الآراء ، وليس أدل على ذلك من أن المسلمين حينما أخذوا قسم أبقراط غيروا بدايته التي تبدأ بالقسم بابولو الطبيب وإسقلبيوس وهيجا وبانيسيا وجميع الآلهة إلى القسم باللّه رب الحياة والموت ، وواهب الصحة ، وخالق الشفاء وكل علاج . ويعزو المؤرخ الطبى الإنجليزى شارلس سنكر
Charles Singer
عناية المسلمين بتراث جالينوس إلى التزامه في طبه بإيمانه باللّه وتدينه .
ويخطئ المؤرخون الذين يقيسون التفوق الطبى بمقياس العصر الحديث فيعيبون على الطب الإسلامي وطب الأقدمين عدم اتباعه للمذهب التجريبى وخضوعه له ، ولا شك أن العلم الحديث قد أسرف في هذا المجال وشغف بالكشوفات الجديدة حتى طغت النزعة التجريبية على الجانب الإنسانى في الطب . . ولقد أدرك العقلاء من أطباء الغرب أنفسهم أن ليس كل تجربة جديدة تؤدى إلى خير وقد يكون ضررها أشد في مجال الطب ، ومن الإنصاف أن يقال أنه لولا ما قام به الأقدمون من فكر ومعرفة لما وصلت أوروبا إلى ما هي عليه الآن من حضارة مادية تفاخر بها . .
تطور الطب الإسلامي :
كانت مدينة جند يسابور
Jundi - Shapur
الفارسية ، والتي اندثرت وحلت مكانها قرية شاهباد الواقعة في جنوب غرب إيران على مقربة من مدينة الأهواز الحالية ، مركزا كبيرا نشطا للعلم والمعرفة قبل الإسلام . . فقد أقام أحد الأكاسرة للدولة الساسانية جامعة بها توسع نشاطها بعد أن هاجر إليها النسطوريون ، ثم العلماء والفلاسفة من أثينا بعد إغلاق مدرسة أثينا عام 529 م . . والنسطوريون أو النساطرة طائفة من النصارى أتباع نسطور بطريرك القسطنطينية الذي انشق عن الكنيسة الرومانية عام 431 م لرفضه فكرة أن المسيح عليه السلام هو ابن اللّه ،