الطب الإسلامي بعد عصر النبوة
يحاول بعض المؤرخين الغربيين أن يبخس أطباء المسلمين قدرهم فيصور أن المسلمين نقلوا العلوم الطبية القديمة ولم يضيفوا إليها شيئا ، وينسى هؤلاء أن التراث الإنسانى هو حلقة متصلة تربط الماضي بالحاضر وتبنى كل حضارة على ما أنجزه من سبقها وتعطى بدورها عطاءها الذي يفيد منه من يأتي بعدها . لقد أخذ الأطباء المسلمون من علوم الذين سبقوهم من أطباء الإغريق والرومان وغيرهم وأثبتوا لهم الفضل وأجلوهم ولم ينسبوا أي عمل من أعمال الأقدمين إلى أنفسهم ، فالرازى مثلا كان يفصل في كتابه المشهور « الحاوي » بين آرائه وآراء غيره حرصا على الأمانة العلمية .
لقد أضاف الأطباء المسلمون إضافات أصيلة أفادت منها أوروبا في حضارتها الحديثة ، فقد كان تراث المسلمين العلمي أساس الثقافة الأوربية من القرن التاسع إلى القرن الثاني عشر الميلادي . . لقد عرف السوريان طب أبقراط وجالينوس وما رسوه عدة قرون وترجموا كتب الطب اليونانية ولكن علمهم بهذا الطب لم يتطور وظل على ما هو عليه طيلة تلك القرون ولكنه نما وازدهر عندما عرفه المسلمون . . ومما مكن المسلمين من النهوض بالطب اليوناني والروماني أنهم كانوا مهيئين لذلك روحيا وعقليا . أضف إلى ذلك أن المسلمين حفظوا تراث اليونان والرومان الطبى بلغتهم العربية حتى تمت ترجمته إلى اللغة اللاتينية فقد فقدت أصول عدة مؤلفات لإبقراط وجالينوس وغيرهم ولم يعرف عنها إلا عن طريق الترجمات العربية .
ولم يكن نقل أطباء المسلمين من غيرهم من غير روح بل عرضوا ما أخذوه على قيمهم وخبرتهم فأبقوا على ما هو صواب ونبذوا ما هو خطأ وخالفوا الأطباء الذين سبقوهم أمثال إبقراط وجالينوس في كثير من
الطب الإسلامي — صفحة 41
مساهمون: أحمد طه
ص٤١