تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

الشافي هو اللّه :

الشافي هو اللّه ، والطبيب والأدوية هما وسائل الشفاء ، من أخص خصائص الطب الإسلامي . والقرآن الكريم يقرر ذلك بوضوح حكاية عن أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام : « وإذا مرضت فهو يشفين » « 1 » وهذه الحقيقة تضع كلا من الطبيب والدواء في مكانهما الصحيح . . فالدواء يبرى الداء بإذن اللّه . . والعلاج الصحيح مع دقة التشخيص لن يغنى شيئا إن لم يرد اللّه الشفاء ، ومعرفة الطبيب وتيقنه أنه وسيلة من وسائل الشفاء وليس واهب الشفاء يعصم المجتمع الإسلامي من حرمان بعض فئات المجتمع من الرعاية الصحية الكاملة . ففي المجتمعات المادية يتصرف الطبيب كأنه واهب الحياة فيصنف المرضى إلى مريض مرضه قابل . للشفاء فهذا يعطى عناية فائقة وآخر ميئوس من مرضه إما لاستعصاء مرضه على العلاج أو لاستفحاله أو لكبر سنه فيحرم من العناية المركزة ، وإذا شفى المريض عندهم فالطبيب هو الذي شفاه وإن كانت الأخرى فإن الطبيعة هي التي أخطأت . وقد فقه أطباء المسلمين في العصور الإسلامية حقيقة أن الشفاء من اللّه فالرازى في كتابه : « اخلاق الطبيب » ينصح الطبيب أن يخرج من الحول والطول ويسلم الأمر كله للّه فيقول : « ويتكل الطبيب في علاجه على اللّه تعالى ويتوقع البرء منه ولا يحسب قوته وعمله ويعتمد في كل أموره عليه فإن فعل بضد ذلك ونظر إلى نفسه وقوته في الصناعة وحذقه حرمه اللّه البرء » . وإذا أيقنا أن الشافي هو اللّه أمكننا أن ندرك كيف تساعد بعض
هامش
( 1 ) سورة الشعراء 80