تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
النساء دواء لإسقاط الأجنة ولا يذكره لأحد . . وقال أيضا ينبغي للطبيب أن يكون طاهرا ذكيا ديّنا مراقبا للّه عز وجل رفيق اللسان محمود الطريقة متباعدا عن كل نجس ودنس وفجور ولا ينظر إلى أمة ولا حرة بشئ من ذلك ولا يكون همته في دخوله إلى المرضى إلا الاحتيال لشفائهم وبرئهم إذا أمكن ذلك فيهم ، وقال أيضا : ينبغي إلا يغشى للمرضى سرا من علاج وغيره ولا يطلع عليه قريبا ولا بعيدا ، فإن كثيرا من المرضى يعرض لهم أمراض يكتمونها عن آبائهم وأهاليهم ويفشو بها إلى الطبيب بمنزلة أوجاع الأرحام والبواسير فينبغي أن يكون الطبيب أكتم لها من الناس منهم . . وقد ينبغي للطبيب أن يكون في جميع أحواله على ما ذكره إبقراط الحكيم أن يكون رحيما عفيفا لطيفا محبا لاصطناع الخير ، لطيف الكلام قريبا من الناس حريصا على مداواة المرضى ومعالجتهم لا سيما الفقراء وأهل المسكنة ولا يبتغى منهم لذلك نفعا ولا مكافأة وإن أمكنه أن يتخذ لهم الأدوية من ماله فليفعل وإن لم يمكنه ذلك وصف لهم ، ويتردد عليهم غدوة وعشية إن كان مرضهم حادا إلى أن يبرءوا ويصحوا لأن المرض الحاد سريع التغير من حال إلى حال . . ولا ينبغي للطبيب أن يكون متشاغلا بالتلذذ والتنعم واللعب واللهو . . ولا ينبغي أن يكون أكثر تشاغله إلا بقراءة الكتب والحرص على النظر فيها ، أعنى كتب الطب ولا يمل من ذلك ولا يضجر منه في كل يوم ويلزم نفسه حفظ ما قد قرأه واستظهاره وتذكره إياه في ذهابه ومجيئة ليحفظ جميع ما يحتاج إليه من علم وعمل ويروض ذهنه فيه حتى لا يحتاج في كل وقت إلى النظر في كتاب فإنه ربما نالت كتبه آفة فيكون رجوعه فيما يحتاج إليه إلى حفظه حيث توجه . . وينبغي أن يكون حفظه لذلك في حداثته وشبابه فإن الحفظ في هذا الوقت أسهل منه في وقت الشيخوخة إذ كانت الشيخوخة أم النسيان . ومما ينبغي لطالب هذه الصناعة أن يكون ملازما للبيمارستانات ومواضع المرضى كثير المداولة لأمورهم وأحوالهم مع الأستاذين من الحذاق من الأطباء كثير التفقد لأحوالهم والأعراض الظاهرة فيهم