صادقة كما يعالج حبيبه « 1 » .
ونلاحظ أن أطباء المسلمين درجوا في مؤلفاتهم على تسمية الطبيب الحاذق بالطبيب الفاصل ويصف لنا الرازي صفات هذا الطبيب الفاضل فيبين أنه لا يقتصر على التعاليم وحدها « بل تكون له مع هذا دربة واحتيال كثير ومراعاة للمرضى وخدمة كثيرة حتى لا يقصر على أحد من المجربين فيما ظهر بالتجربة ويفضلهم بالقياس وهذا هو الطبيب الفاضل ولا يكاد يخفى أمره لأنه يرى دائما نصبا تعبا في النظر والبحث تارة ، وفي مزاولة العمل أخرى لا يهنئه شئ غيره ولا يلتذ إلا به ، ولا يقوم شئ من أعراض الدنيا مقام ما قد آثره ومال إليه » « 2 » . .
ويبين علي بن العباس شرف مهنة الطب في كتابه كامل الصناعة فيقول « فأما شرف هذه الصناعة فلأن موضوعها أجل خطرا من موضوع سائر الصناعات وهي أبدان الناس التي هي أكرم على اللّه عز وجل من سائر ما خلق إذا كان عز وجل اسمه ، خلق سائر ما خلق من أجل الإنسان وللإنسان وأما فضلها فليس يشك أحد من العلماء ومن له أدنى معرفة في فضل صناعة الطب على سائر الصناعات وبعظم منفعتها وحاجة جميع الناس إليها وذلك أنه لما كان الإنسان أفضل الحيوان وأشرفه لما خصه اللّه به من النطق الذي هو العقل وبه يكون التمييز والمعرفة بالأمور وبه تدرك حقائق متصرفاتهم وما يلتمسونه من المنافع في ديارهم والفوز في آخرتهم ولأن العقل لا يكون إلا بصحة النفس الناطقة وصحة النفس الناطقة لا تكون إلا بصحة النفس الحيوانية وصحة النفس الحيوانية لا تكون إلا بصحة النفس الطبيعية وصحة هاتين النفسين لا تتم إلا بصحة البدن وصحة البدن لا تتم إلا باعتدال الأخلاط واعتدال الأخلاط لا يتم إلا باعتدال المزاج وإعتدال المزاج لا يتم إلا بتدبير صناعة الطب التي يكون بها حفظ الصحة على الأصحاء إذا كانت موجودة فيهم وردها عليهم إذا
هامش
( 1 ) عيون الأنباء - ابن أبي أصبعة ص 564 ، 565
( 2 ) الحاوي ج 23 ص 301 . .