تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

آداب مهنة الطب في العصور الإسلامية

أخلاق الطبيب :

اهتم المسلمون بآداب مهنة الطب وأهتموا في المقام الأول بأخلاق الطبيب وسلوكه . . فهذا الرازي يسطر رسالة لبعض تلاميذه سماها : « أخلاق الطبيب » يوصى فيها الطبيب بالرفق وحفظ السر في الطب : « واعلم يا بنى أنه ينبغي للطبيب أن يكون رفيقا بالناس حافظا لغيبهم كتوما لأسرارهم لا سيما أسرار مخدومه فإنه ربما يكون ببعض الناس من المرض ما يكتمه من أخص الناس به مثل أبيه وأمه وولده ، وإنما يكتمونه خواصهم ويفشونه إلى الطبيب ضرورة . . وإذا عالج من نسائه أو جواريه أو غلمانه أحدا فيجب أن يحفظ طرفه ولا يجاوز موضع العلة فقد قال الحكيم جالينوس في وصيته للمتعلمين ، ولعمري لقد صدق فيما قال : على الطبيب أن يكون مخلصا للّه وأن يغض طرفه عن النسوة ذوات الحسن والجمال وأن يتجنب لمس شئ من أبدانهن وإذا أراد علاجهن أن يقصد الموضع الذي فيه معنى علاجه ويترك إجالة عينيه إلى سائر بدنها » وينهى الطبيب عن العجب « ورأيت من المتطببين من إذا عالج مريضا شديد المرض فبرأ على يديه دخله من ذلك عجب وكان كلامه كلام الجبارين فإذا كان كذلك فلا كان ولا وفق ولا سدد » وينصحه بالتواضع « واعلم أن التواضع في الصناعة زينة وجمال دون ضعه النفس . . لكن يتواضع بحسن اللفظ وجيد الكلام ولينه وترك الفظاظة والغلطة على الناس . . فمتى كان كذلك فهو المسدد الموفق » ويحثه على علاج الفقراء « وينبغي للطبيب أن يعالج الفقراء كما يعالج الأغنياء » . ويكاد يكون التواصى بأخلاق المهنة الطبية وآدابها صفة لازمة للطب