تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الإسلامي في جميع عصوره ، تفرد له أبوابا في مؤلفات أطباء المسلمين الطبية ، فهذا علي بن ربن الطبري يقول تحت عنوان فيما يجب أن يكون عليه المتعلم للطب . « قالوا إن الذي يصلح من التلامذة للطب من كان حسينا ذاهنا ويجب عليه أن يكون وقورا رحيما جوادا رقيق الأطراف صبورا على التعب تاركا للهوى والعجب والحسد والشره والكذب والغضب والنميمة والكسل نظيفا عفيفا رفيقا . . وأن يلهم نفسه الاقتدار على الأدب وأن يأتي على آخره ولا يمل ولا يضعف » « 1 » . ويلخص علي بن العباس آداب مهنة الطب وصفات الطبيب ومتعلم الطب فيقول : « أقول إنه ينبغي لمن أراد أن يكون طبيبا فاضلا عالما أن يقتدى بوصايا أبقراط الحكيم التي وصى بها في عهده إلى المتطببين من بعده فإن أول ما أوصاهم به بعد تقوى اللّه وطاعته أن يفضلوا معلميهم ويحترموهم ويشكروهم ويقيموهم في مقام آبائهم ويكرموهم كاكرامهم لهم ، ويحسنوا مكافأتهم ويكثروا برّهم كما يكثرون بر آبائهم ويكرموهم في أموالهم وما أحسن ما قال . . كما أن الأبوين كانا سبب كونه ، كذلك المعلمون كانوا سبب شرفه ونباهته وحسن ذكره بالعلم ، وكذلك قد يلزم الإنسان حق معلمه كما يلزمه حق والده . وقال : وينبغي أن تتخذوا أولاد معلميكم اخوة لكم كأولاد آبائكم وقال أيضا لا تبخلو على من أراد تعلم هذه الصناعة من المستحقين لها ، بتعليمكم إياها لهم بلا أجرة ولا شرط ولا طلب مكافأة وصيروهم بمنزلة أولادكم وأولاد معلميكم وامنعوها من لا يستحقها من الأشرار والسفلة . وأوصى أن يجتهد الطبيب في مداواة المرضى وحسن تدبيرهم بالأغذية والأدوية ولا يكون غرضه في مداواتهم طلب المال ولكن طلب الأجر والثواب وأن لا يعطى لأحد دواء قتالا ولا يصفه ولا يدل عليه ولا ينطق به ولا يدفع إلى
هامش
( 1 ) فردوس الحكمة في الطب لأبي الحسن بن سهل بن الطبري ص 558 ، 559 - برلين 1928 م .