تركت على حالها لمدة عشرين أسبوعا بعد الحقن لم تظهر عليها أعراض الإصابة بالسرطان ، أما الفئران التي أجريت لها عملية فتح البطن فقد نما فيها السرطان بعد مدة قصيرة من الجراحة بما في ذلك الفئران التي ظلّت خلايا السرطان بها قبلا في طور السبات لعدة شهور .
لما ذا حدثت هذه النتيجة ؟ .
الحقن بالخلايا السرطانية للفئران وتركها على حالها ( بدون شق بطن ) يعني ؛ لا خلل في جسمها وأعضاؤها فاعلة وهرموناتها متوازنة متوفرة وتحصيل حاصل جهازها المناعي بكفاءة عالية لم يسمح للمرض بالنمو والانتشار ، إذ أن عوامل نمو وانتشار المرض مغلوبة وغير موجودة وذلك لصحة أجسام الفئران وقوة فاعلية جهازها المناعي .
أما لّما حدث شق بطن فهذا أدى لإنهاك عام ؛ فمن المعروف في علم الجراثيم أن العمل الجراحي « 1 » يساعد على زيادة القدرة الإمراضية للجرثوم ، فالعملية الجراحية تستدعي اتجاها معينا لترميم الجرح ويسعى الجسم بفعاليته لترميم الجرح الحادث وجهاز المناعة يسعى للتغلب على ما حدث خلال العملية كالتلوث بأجسام غريبة . . الخ من عمليات بيولوجية تحدث عند العملية هذه وبعدها ، وهذا الاتجاه نتيجة العمل الجراحي الذي استقطب جهاز المناعة وغيره كالكبد في إنشاء الحموض الأمينية للترميم ولدعم بناء الكريات الحمراء وعناصر الدم الأخرى لتعويض المفقود إثر الجراحة ، وهذا من كمال خلق اللّه تعالى لعامة الأجساد ( كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ) ، كما أن سوء التغذية الحاصل لفقد الشهية إثر العمل الجراحي وأثره في خفض سوية أعضاء وأجهزة الجسم عامة ، كل هذا مجتمعا يؤدي لإعطاء الفرصة لهذه الخلايا السرطانية المزروعة بالتكاثر .
هامش
( 1 ) مثال : المكورات العنقودية البيضاء أو الجلدية هي جراثيم غير ممرضة إلّا أنها يمكن أن تصبح ممرضة بعد العمل الجراحي ، وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدلّ على انخفاض في مستوى عمل جهاز المناعة .