أثر الحجامة على ارتفاع الضغط والجملة الوعائية :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « احتجموا . . . لا يتبيّغ بكم الدم فيقتلكم » « 1 » .
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رسول الإنسانية حريص على بني الإنسان . . رسول الرحمة الإلهية يهمه مصير الإنسان في دنياه وآخرته ، لا يريد لهم الشقاء في الدنيا ولا في الآخرة ، وذلك لما في قلبه من رحمة عظمى تعجز رحمة الأمهات بأبنائها عن أن تدرك ذرة منها ، فهو النبي الأمي : الذي تؤم له الخلائق ليوصلها إلى اللّه والذي لم يرسله تعالى رحمة بقوم أو أمة ، بل بعثه رحمة للعالمين ، يخرج الناس من الظلمات إلى النور يستشفع بنفوسهم ويدخل بها على اللّه في عليين ، فهو السراج المنير ، ينير لها طريقها في إقبالها على خالقها لتشهد من عظيم كماله تعالى وجليل أسمائه فتهيم حبّا به تعالى وتعشّقا . . ويكون بذلك لها منه تعالى نور ينير لها طريقها في حياتها الدنيا ترى به الحقائق فتميّز بين الخير والشر والضار من النافع ، فتعاف الشر والضار وتشغف بالخير والنافع وترى سمو نصائحه وسننه صلّى اللّه عليه وسلم فتتبعه بما أتى من تشريعات وأوامر ، إذ أنها لتدرك وترى سموّ ما جاء به صلّى اللّه عليه وسلم وتعاين الخير في طياته كامنا ، فكيف لها أن تتحوّل عن بيانه وإرشاده . . وإنها قد علمت ومثل في سويدائها حقيقة الآية الكريمة :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 2 » : رحمته صلّى اللّه عليه وسلم بالعالمين ، إذ يعزّ عليه ما سيصيب المعرضين عن ربّهم غدا إن لم يتّبعوا دلالته ونصحه الذي أتاهم به من حضرة اللّه تعالى ، فهم سيتعثرون ويتيهون لأنهم
هامش
( 1 ) أخرجه العراقي في المغني عن الأسفار ( 4 / 276 ) والطبراني في المعجم الكبير ( 11 / 71 ) والهندي في كنز العمال ( 28126 ) وشبيهه أخرجه الحاكم في مستدركه ( 4 / 212 ) والهندي في كنز العمال ( 28127 ) وابن حبان ( 2 / 228 ) وابن ماجة في الطب ( 3486 ) ، وصحيح ابن ماجة ( 2808 ) وورد في الأحكام النبوية في الصناعة الطبية للكحال شرح الحديث ( 34 ) .
( 2 ) سورة التوبة : الآية ( 128 ) .