تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدواء العجيب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
جاؤوا للدنيا وما ملكوا نور المصطفى الذي خوّلهم تعالى ليروا به خيرهم فيندفعوا إليه وشرهم فيبتعدوا عنه . وبتعنتهم سيجرّون الشقاء لنفوسهم دنيا وآخرة . ويعزّ عليه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك لشدة رحمته بإخوانه في الإنسانية فيندفع جاهدا جادا لهدايتهم حتى ولو اضطر لاستخدام السيف الذي ظاهره فيه شدة وبباطنه تمكث مياه الخير والرحمة ، فالأب الراشد يحرص على خير ابنه ولو كلّفه ذلك أن يبدي له جانب الشدة والحزم علما أن قلبه يفيض بالرحمة والحب عليه ، فما أن يسمع ذلك المؤمن نصح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « احتجموا . . . لا يتبيّغ بكم الدم فيقتلكم » ، حتى ليرى بعين بصيرته بنور المصطفى ما يجرّه له إهمال الحجامة من أسقام لا حصر لها وما يورث تطبيقها بالجسم من درر نافعة لا يمكن التفريط بها أو الاستغناء عنها ، فترى ذلك الإنسان يسارع في العمل بنصح رسول الإنسانية ويواظب على ذلك حتى يرتحل من هذه الحياة . . وخصوصا أنه يرى بعثته لهذه الدنيا ، إنما من أجل الأعمال ، أعمال الخير والإحسان تلك التي جعلها لك تعالى رأس مال « 1 » أبدي للجنان ، جنان الخلد والنعيم المقيم ، ويرى أن جسمه هو الواسطة لكسب هذه الأعمال فكيف له أن يهمل صحته ، وكيف له أن يهجر السلاح الذي أهداه إيّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليدافع به عن جسمه ونفسه ضد الأمراض . . فما الوقاية من تبيغ الدم إلّا بالحجامة . والتبيّغ : هو التهيّج والزيادة والطغيان ، من بغى يبغي ومنها يتبيّغ ، وفي لسان العرب : تبيّغ به الدم ، أي هاج به . وهذا يحدث أكثر ما يحدث في ارتفاع التوتر الشرياني ، كما أنه يحدث في فرط الكريات الحمر الحقيقي ، ومن الأعراض المشاهدة في فرط التوتر الشرياني وفي فرط الحمر الحقيقي يذكر الصداع وحس الامتلاء بالرأس والدوار وسرعة الانفعال واضطرابات بصرية .
هامش
( 1 ) قال تعالى :. . ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَسورة النحل ( 32 ) .. . تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَسورة الأعراف ( 43 ) .
الدواء العجيب — صفحة 230 | محمد أمين شيخو / عبد القادر يحيى الشهير بالديراني