تعالوا نفكر هنيهة في هذه الآيات ، ونتدبر آلاء اللّه التي أخرج لعباده .
والآيات هذه تذكرنا بفضل اللّه تعالى ونعمه على الناس .
فتبدأ بماء السماء الذي هو سبب الحياة في الأرض
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 1 » ، إلى أنواع الشجر وما تنبت الأرض من زرع وزيتون ونخل وأعناب وثمرات جعلها اللّه لنا لذة للآكلين .
ثم ينتقل إلى الكون بليله ونهاره ، وإلى السماء وما أودع فيها من شمس وقمر ونجوم ويعود المولى جلّ وعلا ليذكرنا بما في الأرض من معادن وكنوز ، ثم ينتقل بنا المشهد إلى البحر وما فيه من مختلف أنواع السمك الذي جعله اللّه لنا ، طعاما حلالا . وما فيه من حلية ومجوهرات ، وما فيه من سفن تمخر البحار بإذن اللّه .
ثم يعود إلى الأرض بما فيها من جبال وأنهار ، ثم نجد التحدي الإلهي لهذا الإنسان الضعيف المتجبر فيقول
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ،
وتتدرج الآيات في سرد نعم اللّه لعباده
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها .
قال في الظلال :
« فأما الإطار الذي تعرض فيه هذه الموضوعات ، والمجال الذي تجري فيه الأحداث فهو فسيح شامل . هو السماوات والأرض والماء الهاطل والشجر النامي .
والليل والنهار ، والشمس والقمر والنجوم ، والبحار والجبال والعالم والسبل والأنهار ، وهو الدنيا بأحداثها ومصائرها ، وهو الغيب بألوانه وأعماقه في الأنفس والآفاق .
وتخاطب الآيات كل حاسة وكل جارحة في الكيان البشري ، وتتجه إلى العقل الواعي ، كما تتجه إلى الوجدان الحساس ، إنها تخاطب العين لترى ، والأذن
هامش
( 1 ) الأنبياء 21 / 30