لتسمع ، واللمس ليستشعر ، والوجدان ليتأثر ، والعقل ليتدبر ، وتحشد الكون كله . سماؤه وأرضه ، وشمسه وقمره ، وليله ونهاره ، وجباله وبحاره وفجاجه وأنهاره وظلاله وأكنافه نبته وثماره ، وحيوانه وطيوره . . . كلها أدوات توقع بها على أوتار الحواس والجوارح والعقول والقلوب مختلف الإيقاعات التي لا يصمد لها ، فلا يتأثر إلا العقل المغلق والقلب الميت والحس المطموس » « 1 » .
وتلفت هذه الآيات نظر قوم
يَتَفَكَّرُونَ *
. . . وفيها آيات
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ *
، أو قوم
يَذْكُرُونَ *
. كل هذا الترداد «
يَتَفَكَّرُونَ *
. . . يَعْقِلُونَ *
. . . يَذْكُرُونَ *
» لينبه العقول الغافلة والقلوب الكافرة بما في الوجود فتفيق غفوة الضلال ، وتستيقظ من رقدة الجحود لتعود إلى خالق هذا الوجود .
والذين يتفكرون بآلاء اللّه ونعمه يدركون عظمة الخالق . فالماء ينزل من السماء وفق نواميس أوجدها اللّه في هذا الكون . وهذا الماء نعمة من نعم اللّه فهو شراب
لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ ،
وهو يسقي المراعي التي تربون فيها السوائم ، والزروع التي يأكل منها الإنسان ما بين زيتون ونخيل وأعناب إلى ما سواها من ثمار .
والذين يتفكرون بمظاهر التدبير في الخلق من ليل ونهار وشمس وقمر ونجوم ، فهي لم تخلق للإنسان إنما سخرها اللّه لنفقته .
ونظرة إلى الذخائر المخبوءة في الأرض
وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ
إلى المعادن والكنوز التي أودعها اللّه للناس حتى يستخرجونها في يوم من الأيام .
ولفتة إلى البحر وأحيائه ، وما بثّ فيه من أسماك ومن حلي لؤلؤ ومرجان وأصداف وقواقع يتحلى بها أقوام على مر الزمان .
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن لسيد قطب 4 / 2158