الشريف السيد قاسم بن محمد التونسي . كان إماما في الطب وفي الأدب .
وكان يدرس الطب بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة ، وكان فقيها أيضا تولى مشيخة رواق المغاربة في الأزهر مرتين . توفي سنة 1193 ه / 1779 م 41 .
ونبقى في مجال التعليم لنقول إن المؤرخ الفرنسي « لوسيان لوكلير » يرى أن الحج إلى مكة ، كان يشكل بحد ذاته مدرسة طبية متميزة تؤمن انتشار العلوم في مختلف أرجاء العالم الإسلامي . ويكون ذلك بالاتصال بجهابذة الطب ، أو باقتناء الكتب الجديدة الهامة كما يأخذون المعلومات اللازمة عن الأطباء المبرزين في البلاد الإسلامية ليسافروا ويتعلموا منهم . وكانت المؤسسات الدينية والخيرية والوقفية مصدرا هاما من مصادر تغطية نفقات هذه الأسفار العلمية ، بما كانت تؤمنه هذه المؤسسات من ضيافة كريمة للعلماء الفقراء 42 .
وفي هذه الفترة الزمنية ، زاد الاهتمام بتدريس الطب الديني والنبوي والطب الشعبي ، والطلسمي دون التخلي عن الطب التقليدي . وكان طبيعيا أن نرى كثرة الاعتماد على بعض الكتب في مجال التعليم الطبي . لأنها كانت تعبر عن الاتجاهات الطبية الشائعة في تلك الفترة ، مثل كتاب « الطب النبوي » لابن قيم الجوزية ، وكتاب « الأحكام النبوية في الصناعة الطبية » لعلاء الدين الكحال ، وكتاب « الرحمة في الطب والحكمة » لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي كما كان لكتاب « التذكرة » لداود الأنطاكي حظوة كبيرة لدى الأطباء والمهتمين بالشؤون الطبية في مجال المزاولة والتعليم .
وأما في المغرب ، فكان أسلوب الأراجيز الطبية مرغوبا في التعليم الطبي ، لأن الأطباء المغاربة كانوا يجدون في الأراجيز ، مختصرات للموضوعات الطبية تسهل الدراسة والتدريس . وكانت في أكثرها تقليدا لارجوزة ابن سينا أو شروحات لها .
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية — صفحة 42
مساهمون: محمد كمال شحادة
ص٤٢