أمراض المآق
أما أمراض المآق فثلاثة وهي : العزب والغدة والسيلان .
العزب
أما العزب فإنه ورم خراجي يخرج فيما بين المآق الأكبر والأنف وكثيرا ما ينفجر بلا لذع وهو عسر البرء لرقة اللحمة التي هناك وأكثر ما ينفتح من المآق وربما انفجر إلى الأنف من الثقب الذي فيما بينه وبين العين وتجري منه المادة المنتنة وربما انفجر من تحت جلدة الجفن الواحد أو الجفنين وافسد غضاريفها وإذا غمرت على الجفن سال القيح من الخراج إن غفل عنه صار ناسورا وافسد العظم ولما يتحقق من فساد العين بمشاركته يجب أن يبادر إلى علاجه بالأدوية المحللة التي لا تلذع لأن المادة تؤذي العين فتزيد في ورمها ولذلك يعسر برء هذا المرض لأنه لا يمكن أن يعالج بالأدوية القوية وربما كان من العزب نوع ليس له انفجار البتة وإذا أغمزته لم تخرج منه مادة لا من المآق ولا من الأنف ويجد العليل وجعا وترمد عيناه دائما بلا سبب ويرم الموضع مع الأجفان ويقل ويبدأ عند سكون حدة الخلط فعند ذلك يجب أن تبادر بعلاجه . فأما سبب الأول فإنه يحدث من مادة حادة تنصب إلى هذا الموضع فتورّمه وأما سبب الثاني فمادة غليظة تنضج على طول الأيام .
العلاج : أما علاج هذا المرض فإنه يكون على ثلاثة أوجه : إما بالدواء وهو أضعفها لأنه يجب أن يعالج هذا المرض قبل نضجه وإلّا صار ناسورا وأفسد العظم ، وإما بالكي ، وإما بالثقب . والصواب أن يبادر بعلاجه بالحديد فإنه أصوب ولا تنتظر عليه النضج ويجب أن تعلم أن من العزب ما لا يكون مائلا إلى الخارج ولا يتبين له ورم البتة ومنه ما يكون مائلا إلى الخارج وترى نفحته والذي لا غور له لا يفسد العظم والغائر يفسد العظم وربما أفسد عظم الأنف كله والذي يميل إلى الخارج أسهل علاجا وخاصة إن كان غير مزمن فحينئذ يجب أن