تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب العيون : دراسة تاريخية مقارنة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
كانت مستديرة كحركة الدوامة وكانت شديدة السرعة فإن البصر لا يدركها ويدرك الدوامة أو الجسم المتحرك بحركة الدوامة إذا كان شديد السرعة كأنه ساكن وكذلك الحركة البطيئة المسرفة البطء لا يدركها البصر في اليسير من الزمان ويدرك البصر المبصر المتحرك حركة بطيئة مسرفة البطء في زمان محسوس المقدار كأنه ساكن وغير متحرك . والبصر أيضا إذا كانت به آفة مؤثرة فيه ولم يكن صحيحا سليما أو عرض له عارض بغيره تغيرا مؤثرا فلا يدرك المبصر إدراكا صحيحا وإذا كان صحيحا سليما من الآفات والعوارض فإنه يدرك المبصر إدراكا صحيحا وإن المبصر النقي البياضه والمشرق اللون تظهر حقيقته من بعد أعظم من غاية البعد الذي يدرك منه حقيقة المبصر المنكسف اللون الترابي اللون السماوي لذلك المبصر في جميع المعاني الباقية التي فيه . - أن يكون البصر لا يدرك شيئا من المبصرات على خلاف ما هو عليه إلّا إذا كان واحد من المعاني أو أكثر من واحد منها خارجا عن عرض الإعتدال لأن هذه المعاني إذا كان جميعها في عرض الإعتدال بالقياس إلى المبصر فإن البصر يدرك ذلك المبصر على ما هو عليه وغلط البصر إنما هو إدراك المبصر على خلاف ما هو عليه وإذا كان غلظ البصر إنما هو إدراك المبصر على خلاف ما هو عليه وكان البصر لا يدرك المبصر على خلاف ما هو عليه إلّا من أجل خروج واحد من هذه المعاني التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه من عرض الإعتدال أو أكثر من واحد منها فالعلة إذن التي من أجلها يعرض البصر الغلط هو خروج واحد من المعاني التي يتم إدراك المبصر على ما هو عليه من عرض الإعتدال أو أكثر من واحد منها فعلل جميع أغلاط البصر إنما هي خروج المعاني التي يتم بها إدراك المبصرات على ما هو عليه من عرض الإعتدال . إن إدراك المبصر للمبصرات يكون على ثلاثة أوجه : يكون بمجرد الحس بالمعرفة ويكون بالقياس والتمييز في حال إدراك المبصر فجميع ما يدركه البصر من المبصرات ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة . فأنواع أغلاط البصر إذن ثلاثة : غلط في مجرد أو إحساس وغلط في المعرفة وغلط في التمييز والقياس وهذا الغلط إنما هو من أجل تفاوت البعد لأن المبصرات التي بهذه الصفة إذا كانت قريبة من البصر فلا يعرض فيها هذا الغلط . إن الذي يدركه البصر بمجرد الحس إنما هو الضء بما هو ضوء واللون بما هو لون فقط وإذا كان البصر لا يدرك وبمجرد الحس إلّا هذين المعنيين فقط فلا يقع غلط في مجرد الحس إلّا في هذين المعنيين فقط والغلط في الضوء بما هو ضوء فلا يكون إلّا في إختلاف كيفية الضوء في القوة والضعف