الساتر عن فعل ما يفعله البصر الآخر .
- إن بين كل مبصر من المبصرات وبين مركز البصر في حال الابصار مخروطا متوهما رأسه مركز البصر وقاعدته سطح المبصر الذي يدركه البصر غير إن هذا المخروط يشتمل جميع السماوات التي منها يدرك البصر ذلك المبصر . فإذا التقى سهما البصرين على نقطة من سطح المبصر الذي يلي البصرين فإن سطح المبصر تكون قاعدته مشتركة لمخروطي الشعاع المتشكلين بين مركزي البصرين وبين ذلك المبصر وإن سهم الشعاع في كل واحد من البصرين هو خط واحد بعينه لا يتغير وإنه يمر بمراكز جميع طبقات البصر وإنه ممتد على استقامة إلى وسط موضع الانحناء من تجويف العصبة التي العين مركبة عليها والذي هو عند الثقب الذي في مقعر العظم ، وإن وضع كل جزئين متشابهين في الوضع من البصرين عند تجويف العصبة المشتركة الذي منه يدرك الحاس الأخير صور المبصرات على أوضاع متشابهة وإن كل مبصر يدرك بالبصرين معا ويلتقي سهما البصرين على نقطة من سطحه فإن صورته تحصل عند وسطي سطحي البصرين جميعا ثم تنتهي صورتاه من البصرين إلى تجويف العصبة المشترك إلى موضع واحد بعينه وتنطبق إحداها على الأخرى وتصير صورة واحدة وإذا كان المبصر على أحد السهمين وكان خارجا عن السهم الاخر فإن صورته تحصل في تجويف العصبة المشتركة صورتين إحداهما على المركز والأخرى مائلة عن المركز ولا تنطبق إحداهما على الأخرى وإن المبصر الذي وضعه من السهمين وضع واحد في الجهة وبعد الشعاعات الخارجة إليه من البصرين ليس بينهما إختلاف متفاوت فإن ذلك المبصر يرى بالبصرين جميعا واحدا وإن المبصر الذي تلتقي عليه الشعاعات المتشابهة الوضع في الجهة ومختلفة الوضع في البعد عن السهمين اختلافا متفاوتا فإنه يرى اثنين . وإن أبين المبصرات في جميع الأبعاد هو الذي يكون على سهم الشعاع وإن ما قرب من السهم يكون أبين مما بعد وإن المبصر البعيد عن السهم بعدا متفاوتا يكون مشتبه الصورة وإن المبصر المائل على خطوط الشعاع ميلا متفاوتا تكون صورته مشتبهة إشتباها شديدا ولا يتحققها البصر .
- إن البصر لا يدرك شيئا من المبصرات التي تكون معه في الهواء واحدا ويكون إدراكه لها على استقامة إلّا بعد أن يجتمع للمبصر عدة معان وهي البعد والمقابلة والضوء وأن يكون حجمه مقتدرا وإن يكون كثيفا أو فيه بعض الكثافة وأن يكون الهواء المتوسط بينه وبين البصر مشفا متصل الشفيف لا يتخلله شيء من الأجسام الكثيفة . فإذا اجتمعت للمبصر هذه
طب العيون : دراسة تاريخية مقارنة — صفحة 248
مساهمون: عبد الرزاق السامرائي
ص٢٤٨