إلّا إذا كانت ابعادها مساحة لأجسام مرتبة متصلة وكان البصر يدرك تلك الأجسام ويدرك مقاديرها .
- فإن المبصر الذي يدركه البصر بالانعكاس في المرآة إنما يدركه البصر في مقابلته وليس هو مقابلا له وانما صورته تصل إلى البصر على سموت الخطوط المستقيمة التي هي خطوط الشعاع الممتدة من البصر في الجهة المقابلة ، في ادراك البصر للمبصر بالانعكاس في مقابلته وعلى استقامة السماوات التي عليها تصل الصور المنعكيسة إلى البصر .
- فأما هو امتداد الجسم في الابعاد الثلاثة فإن البصر يدرك من جميع الأجسام امتدادها في العرض من ادراكه لسطوح الأجسام المقابلة له ، فإذا أدرك سطح الجسم فقد أدرك امتداد السطح في الطول والعرض أعني طول السطح وعرضه ، فادراك البصر لتجسم الأجسام انما هو من ادراك لانعطافات سطوح الأجسام وانعطاف سطوح الأجسام التي بها يستدل البصر على تجسيم الأجسام انما يدركها البصر من الأجسام التي ابعادها معتدلة والتي يتحقق البصر بمقادير ابعادها . فهيئات اشكال المبصرات التي يدرك البصر تجسمها يكون ادراك البصر لها من ادراكه لهيئات سطوحها ومن ادراكه لأوضاع سطوحها بعضها عند بعض فالمبصرات التي اجزاؤها مختلفة الوضع يدرك البصر هيئة سطوحها من ادراكه لتحديب المحدب من اجزاء سطوحها وتقعير المقعر واستواء المستوى منها وشخوص ما هو شاخص من اجزاء السطح وغؤور ما هو غائر فعلى هذه الصفات يكون ادراك البصر لهيئات سطوح المبصرات وأشكالها .
- إن المبصر كلما تباعد عن البصر صغر موضع صورته من البصر وصغرت الزاوية التي المبصر عند مركز البصر فقد استقر في التمييز . إن الموضع التي تحصل منه صورة المبصر والزاوية التي يستقرّ فيها المبصر عند مركز البصر انما يكونان بحسب بعد البصر عن البصر فالقوة المميزة عند تمييزها لمقدار المبصر لا تعتبر بالزاوية فقط وانما تعتبر بالزاوية والبعد معا .
وكل مبصر يدركه البصر ويدرك نهايته فإن الحاس والقوة المميزة يدركان السماوات التي تمتد بين مركز البصر وبين نهايته ويدركان مقدار الجزء من البصر الذي تحصل منه صورة ذلك المبصر الذي تحيط به تلك السماوات الزاوية التي تحيط بها تلك السماوات . وإن البصر انما يدرك مقدار عظم المبصر من قياس عظم المبصر بمقدار بعده مع القياس بالزاوية فمقدار عظم المبصر انما يدرك بالتمييز من تخيل القوة المميزة للمخروط الذي يحيط بالمبصر ومن تخيلها لمقدار زاوية المخروط مع تخيلها لمقدار طول المخروط ومن قياس قاعدة المخروط بمقدار
طب العيون : دراسة تاريخية مقارنة — صفحة 243
مساهمون: عبد الرزاق السامرائي
ص٢٤٣