تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب العيون : دراسة تاريخية مقارنة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

أمراض الروح الباصر

قديما

الآفة تعرض للروح الباصر أعني النوري من سببين وذلك يكون إما في الكمية وإما في الكيفية . فإن كان ذلك من طريق كميته فيكون ذلك أيضا من سببين وذلك إما أن تكون كثيرة فيمتد به البصر ويرى البعيد ولا يصعب عليه القريب وإما أن تكون قليلة فيرى القريب ويصعب عليه البعيد لقلة الروح وضعفه وإما من طريق ليفته فيكون ذلك في سببين أيضا وذلك إما أن يكون غليظا فلا يرى الأشياء ولا يستقصي نظرها وإما أن يكون لطيفا فيستقصي نظرا الأشياء ويثبتها على حقائقها وإذا دنا منها وأما إذا بعدت فلا وقد يتركب أيضا فيكون كثيرا غليظا كثيرا لطيفا قليلا غليظا قليلا لطيفا .

فيمن يرى من بعيد ولا يرى من قريب ومن يرى ما عظم من الأشياء ولا يرى ما صغر

يكون ذلك إما من رطوبة تخالط الروح النوري وإما من غلظ فإذا حدّق الإنسان إلى الشيء البعيد بصره إليه فلبعد المسافة يلطف الروح ويرق بالهواء فيرى بهذا السبب ما بعد وبسبب أنه بعيد لا يرى ما صغر فإذا قرب منه تكاثفت تلك الرطوبة أو الغلظ في الروح فلا يبصر وأكثر ما يعرض ذلك للمشايخ وهو سريع البرء .

فيمن يرى من قريب ولا يرى من بعيد وفيمن يرى ما صغر ولا يرى ما كبر

يكون ذلك إما ليبس الروح النوري المنبعث من الدماغ وإما لقلته أو لكثرته وللرطوبة الجليدية وذلك أنه لا يكون في الروح النوري قوة تمتد فترى بعيدا ولقلته أيضا لا يحيط بالشكل الكبير وهي علة عسرة البرء .
طب العيون : دراسة تاريخية مقارنة — صفحة 196 | عبد الرزاق السامرائي