تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم النبات عند أهل البيت ( ع ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ولا ينقصف من حمل القنوان الثقلية ، وهز الرياح العواصف إذا صار نخلة ، وليتهيأ للسقوف والجسور وغير ذلك مما يتخذ منه إذا صار جذعا وكذلك ترى الخشب مثل النسج فإنك ترى بعضه مداخلا بعضا طولا وعرضا كتداخل أجزاء اللحم ، وفيه مع ذلك متانة ليصلح لما يتخذ منه من الآلات فإنه لو كان مستحصفا كالحجارة لم يمكن أن يستعمل في السقوف وغير ذك مما يستعمل فيه الخشبة كالأبواب والأسرة والتوابيت وما أشبه دلك . ومن جسيم المصالح في الخشب أنه يطفو على الماء فكل الناس يعرف هذا منه وليس كلهم يعرف جلالة الأمر فيه ، فلو لا هذه الخلة كيف كانت هذه السفن والاظارف تحمل أمال الجبال من الحمولة ، وأنى كان ينال الناس هذا الوفق وخفة المؤونة في حمل التجارات من بلد إلى بلد ؟ وكانت تعظم المؤونة عليهم في حملها حتى يلقى كثير مما يحتاج إليه في بعض البلدان مفقودا أصلا أو عسرا وجوده . فكر في هذه العقاقير وما خص بها كل واحد منها من العمل في بعض الادواء فهذا يغور في المفاصل فيستخرج الفضول الغليظة مثل الشيطرج ، وهذا ينزف المرة السوداء مثل الافتيمون ، وهذا ينفي الرياح مثل السكبينج ، وهذا يحلل الأورام وأشباه هذا من أفعالها فمن جعل هذه القوى فيها إلا من خلقها للمنفعة ؟ ومن فطن الناس بها إلا من جعل هذا فيها ؟ ومتى كان يوقف على هذا منها بالعرض والاتفاق كما قال قائلون ؟ وهب الانسان فطن إلى هذه الأشياء بذهنه ولطيف رويته وتجاربه فالبهائم كيف فطنت لها ؟ حتى صار بعض السباع يتداوى من جراحه إن أصابته بعض العقاقير فيبرأ ، وبعض الطير يحتقن من الحصر يصيبه بماء البحر فيسلم ، وأشباه هذا كثير . ولعلك تشكك في هذا النبات النابت في الصحاري والبراري حيث لا انس ولا أنيس فتظن أنه فضل لا حاجة إليه وليس كذلك بل هو طعم لهذه الوحوش ، وحبه علف للطير ، وعوده وأفنانه حطب فيستعمله الناس ، وفيه بعد أشياء تعالج به الأبدان ، وأخرى تدبغ به الجلود وأخرى تصبغ به الأمتعة ، وأشباه هذا من المصالح . فاعتبر بما ترى من ضروب المآرب في صغير الخلق وكبيره وبماله قيمة وما لا قيمة له ، وأخس من هذا وأحقره الزبل والعذرة التي اجتمعت فيها الخساسة والنجاسة معا ، وموقعها من الزروع والبقول والخضر أجمع الموقع الذي لا يعدله شيء حتى أن كل شيء من اخضر لا يصلح ولا يزكو إلا بالزبل والسماد الذي يستقذره الناس ويكرهون الدنو منه وإعلم أنه ليس منزلة الشئ على حسب قيمته ، هما قيمتان مختلفتان بسوقين ، وربما كان الخسيس في سوق المكتسب نفسيا في سوق العلم فلا تستصغر العبرة في الشئ لصغر قيمته ، فلو فطنوا طالبوا الكيميا لما في العذرة لاشتروها بأنفس الأثمان وغالوا بها . كليهما : أما الصالحون فإن الذي يصيبهم من هذا يردهم نعم ربهم عندهم في سالف أيامهم فيحدوهم ذلك على الشكر والصبر وأما الطالحون فإن مثل هذا إذا نالهم كسر شرهتم ، وردعهم عن المعاصي والفواحش ، وكذلك يجعل لمن سلم منهم