تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم النبات عند أهل البيت ( ع ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
تلك المزبلة قشور البطيخ والقثاء والتين ، فهو يأكلها من شدة لجوع ، فلما رأيته استحييت منه أن يراني فيخجل ، وأعرضت عنه ، ومررت إلى منزلي ، وكنت أعددت لسحوري وفطوري قرصين من شعير ، فجئت بهما إلى الرجل وناولته - إياهما - وقلت له : أصب من هذا كلما جعت ، فان اللّه عز وجل يجعل البركة فيهما . فقال لي : يا أبا الحسن أنا أريد أن أمتحن هذه البركة لعلمي بصدقك في قيلك إني أشتهي لحم فراخ ، اشتهاه علي أهل منزلي . فقلت له : اكسر منهما لقما بعدد ما تريده من فراخ ، فان اللّه تعالى يقلبها فراخا بمسألتي إياه لك بجاه محمد وآله الطيبين الطاهرين . فأخطر الشيطان ببالي فقال : يا أبا الحسن تفعل هذا به ولعله منافق ؟ فرددت عليه : إن يكن مؤمنا فهو أهل لما أفعل معه وإن يكن منافقا ، فأنا للاحسان أهل ، فليس كل معروف يلحق بمستحقه . وقلت له : أنا أدعو اللّه بمحمد وآله الطيبين ليوفقه للاخلاص والنزوع عن الكفر إن كانت منافقا ، فان تصدقي عليه بهذا أفضل من تصدقي عليه بهذا الطعام الشريف الموجب للثراء والغناء ، فكايدت الشيطان ، ودعوت اللّه سرا من الرجل بالاخلاص بجاه محمد وآله الطيبين . فارتعدت فرائص الرجل وسقط لوجهه ، فأقمته . وقلت له : ما ذا شأنك ؟ قال : كنت منافقا شاكا فيما يقوله محمد وفيما تقوله أنت ، فكشف لي اللّه عن السماوات والحجب فأبصرت الجنة ، - وأبصرت - كلما تعدان به من المثوبات ، وكشف لي عن أطباق الأرض فأبصرت جهنم ، وأبصرت كلمات توعدان به من العقوبات . فذاك حين وقر الإيمان في قلبي ، وأخلص به جناني ، وزال عني الشك الذي كان يعتورني . فأخذ الرجل القرصين ، وقلت له : كل شيء تشتهيه فاكسر من القرص قليلا ، فان اللّه يحوله ما تشتهيه وتتمناه وتريده . فما زال كذلك ينقلب لحما ، وشحما ، وحلواء ، ورطبا ، وبطيخا ، وفواكه الشتاء وفواكه الصيف ، حتى أظهر اللّه تعالى من الرغيفين عجبا ، وصار الرجل من عنقاء اللّه من النار ( ومن عبيده المصطفين ) الأخيار . فذلك حين رأيت جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت قد قصدوا الشيطان كل واحد منهم بمثل جبل أبي قبيس ، فوضع أحدهم عليه ، وبنيه بعضهم على بعض فتهشم . وجعل إبليس يقول : يا رب وعدك وعدك ، ألم تنظرني إلى يوم يبعثون ؟ فإذا نداء بعض الملائكة : أنظرتك لئلا تموت ، ما أنظرتك لئلا تهشم وترضض . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أبا الحسن كما كايدت الشيطان فأعطيت في اللّه من نهاك عنه وغلبته ، فان اللّه تعالى يخزي عنك الشيطان ، وعن محبيك ، ويعطيك في الآخرة بعدد كل حبة خردل مما أعطيت صاحبك وفيما تمناه من اللّه ، وفيما يمنيه اللّه منه درجة في الجنة من ذهب أكبر من الدنيا ، من الأرض إلى السماء ، وبعدد كل حبة منها جبلا من فضة كذلك ، وجبلا من لؤلؤ ، وجبلا من ياقوت ، وجبلا من جوهر ، وجبلا من نور رب العزة كذلك ، وجبلا من زمرد ، وجبلا من زبرجد كذلك وجبلا من مسك ، وجبلا من عنبر كذلك . وإن عدد خدمك في