أدب الزارع والزراعة :
ومثلما بين أهل البيت عليه السّلام أهمية الزراعة وممتهنها ورغبوا الناس فيها فقد وضعوا لها ادابا وشروطا حتى تكتمل حدودها وتصل إلى الغاية الموضوعة لها .
وأهم هذه الشروط هو الاتكال على اللّه بعد بذل الجهد المطلوب وأداء الشروط فهي مثلها مثلا لدعاء إذا توفرت مقدماته فتترك النتائج للذي ادرى بالمصالح اما تحصيل الأسباب فهو من المقدمات التي لا بد منها ويضرب لنا الإمام الصادق عليه السّلام مثالا طريفا وعظيما يقول :
ان بني إسرائيل أتوا موسى عليه السّلام فسألوه ان يسأل اللّه عز وجل ان يمطر السماء عليهم إذا أرادوا ويحبسها إذا أرادوا فسأل اللّه ذلك لهم فقال اللّه عز وجل ذلك لهم يا موسى فأخبرهم موسى فحرثوا ولم يتركوا شيئا الا زرعوه ثم استنزلوا المطر على ارادتهم وحبسوه على ارادتهم فصارت زروعهم قال سألوني ان تمطر السماء إذا أرادوا وتحبسها إذا أرادوا فأجبتهم ثم صيرتها عليهم ضررا فقال : يا موسى ان كنت المقدر لبني إسرائيل فلم يرضوا بتقديري فأجبتهم ما رأيت ومن جملة المقدمات الدعاء عند البذر فان الدعاء كهف الإجابة كما روي ، وبه يتوصل إلى نجاح المطلوب وتسهيل العسير .
عن أبي بكر قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام إذا أردت ان تزرع زرعا فخذ قبضة من البذر واستقبل القبلة وقل
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
[ الواقعة : 64 ] ثلاث مرات ثم قل بل اللّه الزارع ثلاث مرات ثم قل ( اللهم اجعله حبا مباركا وارزقنا فيه السلامة ثم انثر القبضة التي في يدك في القراح .
وعنه عليه السّلام قال إذا بذرت فقل : اللهم قد بذرت وأنت الزارع فاجعله حبا متراكبا .
وقال أيضا عليه السّلام : إذا غرست غرسا أو نبتا فاقرأ على كل عود أو حبة سبحان الباعث الوارث فإنه لا يكاد يخطئ ان شاء اللّه . ومن مهمات نماء الزرع وبركته هو اخراج حقه كما أسلفناه والا فلا يلومن الزارع إذا فسد زرعه أو نقص حاصله الا نفسه .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : من زرع حنطة في ارض فلم يزك في ارضه أو خرج زرعه كثير الشعر فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض أو بظلم لزارعه لان اللّه يقول
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
[ النساء : 160 ] اللهم صل على محمد وال محمد واجعلنا من زراع كلمة الحق في نفوس الخلق .
في الأمثال
* قال رسول اللّه عليه السّلام : مثل المؤمن كمثل خامة الزرع من حيث اتتها الريح كفتها فإذا