قيل إن الزراعة هي العمود الفقري لبناء المجتمعات بجميع طبقاتها ولا غنى بالانسان عنها وقال عليه السّلام ان اللّه جعل ارزاق أنبيائه في الزرع والضرع لئلا يكرهوا شيئا من قطر السماء .
وان من جوانب اهتمامهم بالزرع ان نبهوا على أن أعظم الاعمال بركة هي الزراعة وانها ستبقى في عالمنا حتى اخر الزمان سأل رجل الإمام الصادق عليه السّلام فقال : جعلت فداك اسمع قوما يقولون إن الزراعة مكروهة فقال عليه السّلام له : ازرعوا واغرسوا واللّه ما عمل الناس عملا أحل ولا أطيب منه واللّه ليزرعن الزرع وليغرسن النخل بعد خروج الدجال ، يعني لا يترك الزرع حتى في زمان ظهور الحجة عليه السّلام لان زمن خروج الدجال كناية عن زمان الظهور أو بعده .
وقد سمى الإمام الصادق عليه السّلام الزراعة بالكيمياء الأكبر فهذا المعنى ربما هو الذي اخذه أهل زماننا فقالوا : الزراعة نفط دائم ولا شك فان كيمياء عصرنا هو النفط الا ان كيمياء الغنى والثروة في اصطلاح أهل البيت عليهم السّلام هي الزراعة وما قالوا أولى فهم ادرى بحقائق الأمور ولما كانت مهنة الزراعة من المهن المحببة إلى اللّه سبحانه وتعالى رغب عباده العمل بها على لسان وسطائه إليهم من ملائكة وأنبياء فهذا جبرائيل عليه السّلام يختار لأبينا آدم هذه المهنة .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لما هبط بادم إلى الأرض احتاج إلى الطعام والشراب فشكى ذلك إلى جبرائيل عليه السّلام فقال له جبرائيل يا ادم كن حراثا .
قال عليه السّلام : فعلمني دعاء . . . قال : قل اكفني مؤنة الدنيا وكل هول دون الجنة والبسني العافية حتى تهنئني المعيشة .
وقال أبو جعفر عليه السّلام : كان أبي يقول خير الاعمال الحرث والزراعة تزرعه فيأكل منه البر والفاجر ، اما البر فما أكل منه شيء استغفر له واما الفاجر فما اكل منه شيء لعنه ويأكل منه البهائم والطير وقد جاء على لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الزراعة خير المال بشرط أداء حقه كما قال سبحانه وتعالى
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
[ الأنعام : 141 ] .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سئل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أي المال خير ؟ قال الزرع زرعه صاحبه واصلحه وأدى حقه يوم حصاده . . . ومثلما تكون الزراعة خير الاعمال ، وخير الاعمال كذلك من يمتهنها وهم الزراع فإنهم خير الناس مقاما يوم القيامة قال أبو عبد اللّه عليه السّلام الزارعون كنوز الأنام يزرعون طيبا اخرجه اللّه عز وجل وهم يوم القيامة أحسن الناس مقاما وأقربهم منزله يدعون المباركين .