وإلى ابنتي وإلى سبطي ، فلو أذن اللّه لي أن آتيكم منها لفعلت ، فاعذروني عافاكم اللّه . فقال سلمان : جعلني اللّه فداءك ما كان ذلك الضجيج ؟ قال : إن الرمانة لما اجتنيت ضجت الشجرة بالتسبيح . فقال : جعلت فداك ما تسبيح الشجرة ؟ قال : سبحان من سبحت له الشجرة الناظرة ، سبحان ربي الجليل ، سبحان من قدح من قضبانها النار المضيئة ، سبحان ربي الكريم . ويقال إنه من تسبيح مريم عليها السّلام .
( الثاقب في المناقب 58 )
فإذا هو برمانتين على رأسه
* عن حبيب السجستاني قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوله عز وجل :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
فقال لي : يا حبيب لا تقرأ هكذا اقرأ : ثم دنى فتدانا فكان قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى اللّه إلى عبده يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أوحى ، يا حبيب إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما فتح مكة أتعب نفسه في عبادة اللّه عز وجل والشكر لنعمه في الطواف بالبيت وكان علي عليه السّلام معه فلما غشيهم الليل انطلقا إلى الصفا والمروة يريدان السعي ، قال : فلما هبطا من الصفا إلى المروة وصارا في الوادي دون العلم الذي رأيت غشيهما من السماء نور فأضاءت لهما جبال مكة ، وخسأت أبصارهما ، قال : ففزعا لذلك فزعا شديدا ، قال : فمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى ارتفع من الوادي ، وتبعه علي عليه السّلام فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأسه إلى السماء فإذا هو برمانتين على رأسه ، قال : فتناولهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأوحى اللّه عز وجل إلى محمد : يا محمد إنها من قطف الجنة فلا يأكل منها إلا أنت ووصيك علي بن أبي طالب عليه السّلام ، قال : فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إحديهما ، وأكل علي عليه السّلام الأخرى ثم أوحى اللّه عز وجل إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أوحى . قال أبو جعفر عليه السّلام : يا حبيب
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
يعني عندها وافا به جبرئيل حين صعد إلى السماء ، قال : فلما انتهى إلى محل السدرة وقف جبرئيل دونها وقال : يا محمد إن هذا موقفي الذي وضعني اللّه عز وجل فيه ، ولن أقدر على أن أتقدمه ، ولكن امض أنت أمامك إلى السدرة ، فوقف عندها ، قال : فتقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى السدرة وتخلف جبرئيل عليه السّلام ، قال أبو جعفر عليه السّلام : إنما سميت سدرة المنتهى لان أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة ، والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما ترفع إليهم الملائكة من أعمال العباد في الأرض ، قال : فينتهون بها إلى محل السدرة ، قال : فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرأى أغصانها تحت العرش وحوله ، قال : فتجلى لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نور الجبار عز وجل ، فلما غشي محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النور شخص ببصره ، وارتعدت فرائصه ، قال : فشد اللّه عز وجل لمحمد قلبه وقوى له بصره حتى رأى من آيات ربه ما رأى ، وذلك قول اللّه عز وجل :