تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خواص الحجامة في الطب الإسلامي — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ذلك الوقت من السنة بكثير من الناس كان ذلك أوكد الدلالة على أنها حمى ربع » . كامل الصناعة الطبية ، المقالة الثامنة ، الباب الخامس .
شرح
( 34 ) - المرة السوداء : قال الأهوازي : « فأما المرة السوداء : فمنها ما هو طبيعي ويقال : له الخلط السوداوي . ومنها ما هو خارج عن المجرى الطبيعي ويقال : له مرة سوداء . فأما الخلط السوداوي ، فمزاجه بارد يابس وقياسه من الدم قياس الدردي من الشراب وطعمه مائل إلى الحموضة وقوامه غليظ ، وأغلظ ما فيه يجذبه الطحال فيغتذي بأجود ما فيه ويؤدي الباقي إلى فم المعدة لتقوى به الشّهوة وأقلها غلظا ينفذ مع الدم في العروق إلى جميع البدن فتتغذى به الأعضاء التي تحتاج إلى غذاء غليظ بارد شديد الجرمية بمنزلة العظم والغضروف وما شاكل ذلك ، ولكي تمسك الدم لئلا يكون سريع الجرمية فيفوت الأعضاء ولا تغتذي به وهذا الصنف أكثرها يتولد من التدبير المبرد المجفف . وأما المرة السوداء الخارجة عن الطبيعة فمنها صنف يتولد من احتراق الخلط السوداوي ، وهي حارة حادة وطعمها حامض وإذا وقع منها شيء على الأرض أحدث في الموضع الغليان ، وذلك لأن فيها حرارة وحدة اكتسبتها من الاحتراق فإن الدردي قبل أن يحترق يكون باردا ، والفرق بين هذا الصنف والصنف الّذي قبله وهو الخلط السوداوي أن الخلط يقع عليه الذباب وهذا الصنف لا يقع عليه الذباب هربا من رداءته . ومنها صنف يتولد عن احتراق المرة الصفراء ، وهي أشد حرارة وحدة من التي قبلها وكيفيتها كيفية رديئة مفسدة مهلكة تحدث أمراضا رديئة كالسرطان الّذي تتآكلّ معه الأعضاء والجذام الّذي تتساقط معه الأعضاء والقروح الخبيثة وما أشبه ذلك ، ولون هذا الصنف أشد سوادا من الّذي قبله حتى أن له بريقا كبريق النار ، وربّما قدّر من يراها انها دم أسود والفرق بينها وبين الدم الأسود أن الدم الأسود إذا انصبّ على الأرض حين يخرج من العروق يجمد والسوداء لا تجمد ، والدم لا يكون له غليان ولا رائحة حموضة والسوداء إذا صبت على الأرض تغلي ويشم لها رائحة الحامضة ، لا سيّما هذا الصنف فإن كيفيته كيفية رديئة جدا وإذا إنصبت إلى بعض الأعضاء أكلّته ويحدث عنها الطواعين المهلكة . ومن السوداء صنف لونه كمد ، ومنه ما لونه لون الباذنجان ولون البنفسج ، إلا أن أشدها رداءة الأسود البراق ، وتولده يكون من الإدمان على التدبير المسخن المجففّ وقد رأيت جماعة تبرّزوا هذا الصنف من السوداء ، أعني الأسود البراق ، وهلكوا سريعا ، ورأيت قوما منهم