قال الشيخ الرئيس : « القلاع قرحة تتكوّن في جلدة الفم واللسان مع انتشار واتساع وقد يعرض للصبيان كثيرا بل أكثر ما يعرض لهم إنما يعرض لرداءة اللبن أو سوء انهضامه في المعدة وقد يعرض من كل خلط ويتعرف بلونه والأبيض منه بلغمي وتولده من بلغم مالح في الأكثر والأصفر صفراوي ويكون أشد تلقبا من غيره والأسود سوداوي والأحمر الناصع دموي . وأخبث الجميع هو السوداوي . وقد يكون من أصناف القلاع ما هو شديد التآكل ويكون منه ما هو أمكن وقد يكون مع ورم وقد يكون مفردا وكل قرحة تحدث في سطح الفم فإنها تسرع إلى الانبساط لما لا ينفك عنه من حرارة لازمة وجلدته رطبة لينة . ومن عادة جالينوس أن يسمّيها قلاعا ما دامت في السطح فإذا تعفّنت وغاصت لم يسمّها قلاعا بل قروحا خبيثة وهي التي تحتاج إلى أدوية كاوية وقد يكثر القلاع إذا كثرت الأمطار ويكثر في الحمّيات الوبائية » . القانون ، ج 3 ، ص 159 .
شرح
( 33 ) - حمى الربع : وهي حمى سوداوية تنوب يوما ويومين لا .
قال الأهوازي في كتابه : « فأما حمى الربع : فإن الاستدلال عليها أيضا يكون إما من الأشياء الطبيعية وإما من الأشياء التي ليست بطبيعية وإما من الأشياء الخارجة عن الأمر الطبيعي . أما من الأشياء الطبيعية فأن يكون مزاج العليل باردا يابسا يغلب عليه المرّة السوداء أو السن بين الكهولة والوقت الحاضر من أوقات السنة الخريف والهواء في ذلك الوقت باردا يابسا . وأما الأشياء التي ليست بطبيعية فأن يكون العليل قد أكثر فيما تقدم من تناول الأغذية المولدة للسوداء بمنزلة العدس والكرنب والقنبيط ولحم التيوس ، وأما الأشياء الخارجة عن الأمر الطبيعي فمنها ما هي متقدمة وهي أن تكون قد تقدمت الحمى حميات مختلطة وصلابة في الطحال ومنها حاضرة في وقت نوبة الحمى . أما في ابتدائها فأن يكون معها نافض مع ثقل وتكسير وبرد شديد في سائر البدن والنبض بطيئا متفاوتا شديد الاختلاف ، وأما في صعودها فتكون الحرارة غير حادة ولا لذاعة كحرارة حمى الغب ويكون النبض أسرع وأشد تواترا منه في ابتداء النوبة إلا أنه إذا قيس إلى حمى الغب كان صغيرا متفاوتا والعطش قليلا والبول منتن غير نضيج ، وأما في وقت انحطاط الحمى فالحرارة تكون أقل منها في حمى الغب ، وفي وقت انقضائها يكون النبض بطيئا متفاوتا مختلفا ، والبول يكون مختلف اللون غير نضيج منتن ، فإذا وجدت هذه الدلائل أو أكثرها مع الحمى علمت بذلك أنها حمى ربع خالصة وإن كان مع هذه الدلائل حمى الربع قد حدثت في