تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخطوطات الطبية العربية في المكتبة الوطنية بباريس — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
نعرف شيئا عن مهران بن منصور ، سوى أنه قد ترجم أيضا كتاب أرسطو « في السماء » عام ( 553 ه - 1158 م ) « 1 » . إلّا أن الدكتور يوسف حبي يؤكد أن كتاب ديسقوريدس لم يترجم قبل اصطفن - حنين ، كما لا يوجد في مجاميع فهارس المخطوطات السريانية أي أثر لترجمة كتاب ديسقوريدس إلى اللغة السريانية « 2 » . مما لا شك فيه أن اسطفن بن باسيل قد لاقى بعض الصعوبة ، عند قيامه بنقل كتاب الحشائش ، من اليونانية إلى العربية . ذلك لأن ترجمة المصطلحات الطبية ، وأسماء النباتات وأوصافها ، الواردة في ذلك الكتاب ، إلى اللغة العربية ، أمر يحتاج إلى إتقان اللغتين ، بالإضافة إلى إتقان علمي الطب والنبات . لقد كان حنين ، كما يبدو ، يفوق اصطفن معرفة باللغتين والعلمين ، لأنه قام بتصحيح الترجمة وأجازها . ومن الواضح أن إجازة حنين لتلك الترجمة تستند إلى اقتناعه بأن اصطفن قد أدّى المعاني بلغة سليمة . علما بأن الأخير قد قام بنقل كتاب الأدوية المستعملة لأوريباسيوس ، كما جاء في كتاب الفهرست ( ص 407 ) . ولكن تعاون هذين المترجمين مع ذلك لم يستطع أن يقدم ترجمة عربية تامة لكتاب ديسقوريدس « لأن كل ما استطاع أن يفهم اسطفن معناه باللغة اليونانية فسره باللغة العربية ، وما لم يعلم له في اللسان العربي اسما تركه في الكتاب على اسمه اليوناني ، اتكالا منه على أن يبعث اللّه بعده من يعرف ذلك ويفسره باللسان العربي » « 3 » . وحينما وصل نقولا الراهب إلى مدينة قرطبة ، بناء على طلب الأمير عبد الرحمن الناصر ، عام ( 340 ه - 952 م ) ، ليقوم بترجمة وتفسير النسخة اليونانية من كتاب ديسقوريدس ، التي جاءت هدية إلى الأمير من قيصر بيزنطة ، التف حوله بعض الأطباء والباحثين عن تصحيح أسماء العقاقير الواردة في كتاب الحشائش ، والمتشوقين لمعرفة أشخاصها على الطبيعة . وكان منهم أبو عبد اللّه الصقلي ، الذي كان يتكلم
هامش
( 1 ) مقال الدكتور يوسف حبي - مجلة معهد المخطوطات صفحة 543 . ( 2 ) المصدر السابق صفحة 544 . ( 3 ) من مقدمة طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل ، ذكرها ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 75 .