اشتكى فجاءه المترفعون بالأدوية - يعني الأطباء - فجعلوا يصفون له العجائب ، فقال : أين يذهب بكم ؟ ! اقتصروا على سيد هذه الأدوية : الهليلج والرازيانج « 1 » والسكر ، في استقبال الصيف ثلاثة أشهر في كل شهر ثلاث مرات ، وفي استقبال الشتاء ثلاثة أشهر في كل شهر ثلاثة أيام ثلاث مرات ، ويجعل موضع الرازيانج مصطكي ، فلا يمرض إلّا مرض الموت » .
وعن عبد الحميد بن عمر بن الحر قال : دخلت على أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أيام قدومه من العراق ، فقال : « ادخل على إسماعيل بن جعفر ؛ فإنّه يشكو ، فانظر ما وجعه ؟ »
قال : فقمت من عند الصادق عليه السّلام ، ودخلت عليه فسألته عن وجعه الذي يجده ، فأخبرني به ، فوصفت له دواء فيه نبيذ ، فقال لي : « يا إسماعيل بن الحر ! النبيذ حرام ، وإنّا أهل بيت لسنا نستشفي بالحرام » « 2 » .
وقال في شرح السنّة : روي عن أبي هريرة قال : نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله عن الدواء الخبيث ، ثم ذكر الوجهين .
وعن الصادق عليه السّلام أنّه اشتكى بعض ولده ، فقال : « يا بني ! قل : « اللهمّ إشفني بشفائك ، وداوني بدوائك ، وعافني من بلائك ؛ فإنّي عبدك وابن عبديك » .
هامش
( 1 ) - ويجعل موضع الرازيانج ، أي : في الشتاء .
( 2 ) - قال في النهاية : في الحديث : « أنّه نهى عن أكل دواء خبيث » ، هو من جهتين : إحداهما النجاسة ، وهو الحرام كالخمر ، والأرواث والأبوال كلها نجسة خبيثة ، وتناولها حرام إلّا ما خصّته السنّة من أبوال الإبل عند بعضهم ، وروث ما يؤكل لحمه عند آخرين .
والجهة الأخرى من طريق الطعم والمذاق . ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع وكراهية النفوس لها .