قال : « نعم ! تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول » .
فصرت إلى بختيشوع وقلت له القصة ، فقال : أجمعت الحكماء على أنّ أكثر ما يكون في بدن الإنسان سبعة أمنان من الدم ، وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا ، وأعجب ما فيه اللبن !
ففكّر ساعة ، ثمّ مكثنا ثلاثة أيام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذه الفصدة ذكرا في العالم فلم نجد . ثمّ قال : لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول ، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى .
فخرجت وناديته ، فأشرف عليّ فقال : من أنت ؟
قلت : صاحب بختيشوع . قال : معك كتابه ؟ قلت : نعم ، فأرخى لي زنبيلا ، فجعلت الكتاب فيه ، فرفعه وقرأ الكتاب ونزل من ساعته .
فقال : أنت الذي فصدت الرجل ؟
قلت : نعم !
قال : طوبى لأمّك ! وركب بغلا وسرنا فوافينا سرّ من رأى وقد بقي من الليل ثلثه .
قلت : أين تحبّ ؟ دار استاذنا أم دار الرجل ؟
قال : دار الرجل ، فصرنا إلى بابه قبل الأذان الأوّل . ففتح الباب وخرج إلينا خادم أسود ، وقال : أيّكما راهب دير العاقول ؟
فقال : أنا ، جعلت فداك !
موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 246
مساهمون: باسم الأنصاري
ص٢٤٦