وقد عاشوا جنبا إلى جنب مع أبناء عمومتهم الآراميين في شمال بلاد الشام . ولم تكن لغة الآراميين بعيدة عن لغتهم البابلية ، فكلاهما فرع من فروع اللغات العربية القديمة ( التي اصطلح على تسميتها بالسامية ) .
ولما دخلت بلادنا في المرحلة الهلنستية من تاريخها ( بعد فتح الإسكندر الأكبر للشام ومصر ) تكلم الصابئة الإغريقية أيضا . وربما اتخذوا لأنفسهم أيضا أسماء يونانية وتأثروا بالأفلاطونية الجديدة .
وفي العصر المسيحي ، بعد أن تنصّر الآراميون حافظ الصابئة على ديانتهم القديمة .
وكذلك فعلوا بعد الفتح الإسلامي فقد احتفظوا بديانتهم ولكنّهم تكلّموا العربية وتسموا بأسماء عربية . وأصبحت حرّان في العهد الإسلامي من المراكز العلمية المرموقة تطاول الإسكندرية وأنطاكية والرها
وقد تمتعوا في ظلّ الإسلام بمنزلة خاصة - فلم ينظر إليهم على أنهم من المشركين - وعلى ذلك فقد عوملوا معاملة تشبه معاملة أهل الذمة من أصحاب الديانات السماوية .
واتخذ الخلفاء العباسيون منهم العلماء والمستشارين في البلاط .
وظلّ اهتمامهم بالنجوم شديدا فظهر في العصر الإسلامي بينهم عدد كبير من الفلكيين والرياضيين لعل أشهرهم هو البتاني العظيم .
أما ثابت فيبدو أن لغته الأم كانت السريانية ولكنّ اتقانه للّغة العربية كان معادلا لإتقانه لغته الأم . هذا إلى جانب براعته في اللغة الإغريقية .
تاريخ أطباء العيون العرب — صفحة 61
مساهمون: نشأت الحمارنة
ص٦١