إنّ أول طبيب مشرقي تعاطى الطب بإفريقية يوحنا وهو نستوري النحلة ولد بالكوفة وكلّفه هارون الرشيد بترجمة الكتب اليونانية والنستورية إلى العربية وترأس بيت الحكمة وكتب بنفسه ما يقرب من أربعين كتابا .
ونقل ابن الجزار عن يحنا في مرض الكبد والمعدة والباءة . راجع « زاد المسافر » ص 56 و 85 و 74 و 88 و 90 و 125 . من الجزء الثاني من مخطوطة إسطنبول . عدد 1220 وبيروت -
MS
616 - 113 .
ويحنا هذا هل هو ابن ماسوية الذي دخل القيروان صحبة عياض بو عوان أم غيره ؟ أن ابن أبي أصيبعة لم يذكر تاريخ ولادته وذكرها لكلار سنة 161 ه / 777 م على سبيل التقريب . وتوفي في سرّ من رأى . إذن ، يظهر أنه غادر القيروان بعد مدّة من وصوله ، وربما غلط لكلار في تاريخ ولادته .
الأكيد أن الفلسفة دخلت إفريقية على يدي عياض بو عوان ودخل الطب على يدي يحنا أربعين سنة على الأقل قبل إسحاق بن عمران . هذا ما وصل إليه البحث ، والتحقيق متواصل ، لأنّنا لم نجد سواه بالكتب التي لدينا .
فقهاء البدن
كانت القبائل تصاحب الجيش في تنقلاته وغزواته ، وعلى النساء إعداد المأكل والمشرب للمحاربين ، ورفع الأموات من ساحة القتال ، ودفنهم ، وعلاج الجرحى ، وجبر المكسورين ، وكان في إعانتهن الرجال من الشيوخ خاصة ممن اكتسبوا خبرة في العلاج ولم يكونوا أطباء إخصائيين ، وهم الذين أطلق عليهم اسم المتطببين أو « فقهاء البدن » . جاء في كتب الطبقات كثير من أسمائهم . أذكر من كتاب المدارك لعياض ( وطنية ج 3 ص 145 ) أن سعيد بن عياد من أصحاب الإمام سحنون قال : قال أبو العرب في حقه : كان فقيه البدن ذا عبادة ، فقيرا متعففا . وفي ( ص 146 ) قال : إن اللباد كان فقيه البدن ، عابدا صالحا متقشفا ، يقال أنه كان عالما باثني عشر صنفا من أصناف العلوم ، سمع منه أناس ، ومات سنة 319 ه .