فجد لي به طوعا وإلا فإنني * أناديك منذ اليوم يا خالي الجود
ونكتة أخرى :
أحب المريض وأدعو له * بطول الشفاء وتأجيله
وإن مات أحزن حزنا كثيرا * وأبكيه أكثر من أهله
* * * أصيب الشاعر الباجي المسعودي بمرض الزهري ، فأشار عليه أحد الأطباء بالاستحمام بمياه جبل قربص المعدنية ذات المفعول المجرب في أمراض البشرة لوجود الكبريت فيها ، وقربص هذه تبعد عن العاصمة التونسية أربعين كيلومترا ولا يوجد فيها آنذاك مرستان ولا فندق إلا أكواخ وقليل من الدور المبنية بالحجارة وفقد الشاعر هناك رفاقة وأصحاب الأنس ، فرق قلبه وأنشد :
عليل غريب ولا مؤنس * يحنّ لرؤياك يا تونس
يموت إذا ما يجن الدجى * ويحيا إذا نصل الحندس
وما مال من نزحت داره * وقربه للعناء قرب يؤنس
فلات اقتدار ولات اصطبار * ولات افترار ومن ينبس
ومن دون هذا تطيش الحلوم * وتدمى الكلوم ولا تحبس
وما تقع العين إلا على * مريض ثياب الضنى يلبس
ضنرى كل ذي علة خافتا * يئن إذا ضمه المغمس
يبيد الجليد ويشوي الجلود * كذات الوقود إذا يلمس
وحينا تراهم كأهل اللكام * تجوب الجبال وما تجلس
وما نزهة غير عين التيوس * وعين السلاحف لا قدسوا
فكان سحيق وحزن وضيق * وفقر يسوق العنا بسبس
فقل للأحبة لا مسهم * هوان إذا انتظم المجلس
وباح العبير ولاح السرور * وحياهم الورد والنرجس
إذا ما شجاكم ذكر الحبيب * وعلق مودته أنفس
فقولوا بما تعلموا من أخ * محاسنه بينكم تدرس