تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وامتحن الكاتب والمؤرخ حسين خوجة « 1 » بحمى عالجها بإيطاليا بالكينة
Quinine
وكانت تدعى « الكينة كينة » فبرأ وجلب منها كمية وزعها على أصدقائه ، وصادف أن كانت حمى الملاريا منتشرة بتونس وشهد الناس من اقتناء الكينة الفائدة والعافية . كان ذلك حوالي سنة 1138 / 1726 والمعلوم أن الكينة قشور شجرة جلبها لأول مرة قسيس من بلاد البيرو
Perou
إلى إيطاليا قبل ذلك العهد بسنين قليلة وكان لمعرفتها وقع كبير ، وألف حسين خوجة هذا رسالة في علاج الحمى كان لها الصدى الحسن وتواردت عليه عبارات الشكر والثناء الجميل من علماء تونس وكبارها . * * * أما نصيب الطبيب في الأدب الشعبي فهو يمتاز بالشكر والتمجيد والتعظيم . هناك أسرة نزحت من جزيرة صقلية إلى تونس في القرن السابع الهجري على سبيل التقريب واشتهر أفراد منها بصناعة الطب وأجادوا وألفوا الكتب القيمة التي تشهد بمكانتهم وعلمهم وذيوع صيتهم ومؤلفاتهم بمدن بأفريقيا الشمالية ودمشق والقاهرة وبغداد وإسطنبول ، ومن هؤلاء الأطباء محمد الصقلّي الذي استضافه الملك برقوق بالقاهرة وهو في طريقه إلى الحج وطلب منه أن يكتب له رسالة في الوقاية من الوباء ، وأحمد الصقلي وغيرهما . ولما كانوا من أسرة واحدة ويحملون لقبا واحدا فقد أصبح الشعب التونسي لا يفرق بين هذا وذاك كما أصبح لقبهم « الصقلي » الذي يدل في الحقيقة على نسبتهم إلى صقلية بلدهم الأصلي علما على الطبيب العظيم الذي لا يماثله أحد بل صاحب المقدرة الربانية . ويذهب غيره إلى تأويل آخر ويقول : كان الصقلي يفهم لغة النبات ، إذا خرج للبادية لالتقاط الأعشاب تناديه الأعشاب « يا صقلي » وكل واحدة تذكر بمفردها خاصيتها ، وفاعليتها فتقع غوغاء ، ولا يفهم شيئا فيقف ويقول لها جميعا « أس » فتسكت ثم يشير إلى الواحدة بعد الأخرى ويقول لها « قل لي » فتذكر أهميتها ونفعها ومن هاتين الكلمتين « أس » و « قلي » سمي الصقلي .
هامش
( 1 ) سبق الحديث عنه ص 215 .