تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
كانت صقلية مثل تونس تحت الحكم البيزنطي ، ولما استقلت تونس لم تنج سواحلها من مناوشات الأسطول البيزنطي وخشي العرب نزولهم بها من جديد . فاستجلب الوالي حسان بن النعمان من الإسكندرية ( مصر ) ألف عائلة قبطية سنة 698 م مختصة في صناعة السفن وكون أسطولا لرد الغارات واكتساب السيطرة في البحر المتوسط لفائدة التجارة . تثبت الوثائق أن إفريقية بفضل موقعها في وسط البحر المتوسط كانت الصلة بين الإسكندرية التي تأتيها البضاعة من الشرق الأدنى وبلدان المحيط الهندي ، وبلدان غربي البحر المتوسط : فرنسا وإيطاليا وإسبانيا ، وأن الحرير والتوابل من جهة والذهب ( التبر السوداني ) والفضة والنحاس الأندلسي من جهة أخرى تمر بتونس . وأن القلاع التجاري العربي مهدد من طرف القرصنة اليونانية التي كانت صقلية محطتها ومرساها . ولم يقف العرب مكتوفي الأيادي أمامهم ووقع التفاوض لإيجاد حل للأزمة يخدم مصلحة الجانبين وتجارتهما ووقع الصلح فعلا سنة 812 م واتفق الجانبان على حرية التجارة وإرجاع الأسرى المسلمين إلى بلاد الإسلام والعكس . وخان اليونان الصلح واستمروا على أخذ المراكب العربية بضاعة ورجالا ولم يخطر ببال القيروان الاستيلاء على الجزيرة . وفي سنة 827 م أتى النداء من صقلية نفسها لفتحها من طرف العرب . كانت في تلك السنة الحالة السياسية والاجتماعية مضطربة بصقلية . كانت الكنيسة تملك الأراضي الشاسعة وكاهل الفلاح مثقل بالضرائب ، وقامت ثورات عديدة . وممن شق عصا الطاعة المسمى « فيموس » رايس القلاع الصقلي وكان انتصاره وقتيا فخاف على نفسه وعلى رجاله وتوجه إلى إفريقية يطلب جيشا من المرتزقة لإرجاع نفوذه ، وحل بالقيروان . فجمع أميرها إبراهيم بن الأغلب الثاني العلماء والشخصيات وشاورهم في الأمر فكانوا شقين : واحد يشير بالغزو والاستيلاء على الجزيرة لنقضها معاهدة الصلح ويمثله أسد بن الفرات ، والآخر يؤيد معاهدة الصلح التي وقع إبرامها سابقا ولم يعلن على إبطالها . وانتصر في النهاية الشق الأول وخاب فيموس في رغبته وآماله وهو ما يقع في مثل هذه الظروف ، وكان فتح صقلية لفائدة الإسلام .