تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
تشريح الموتى للاطلاع على أسرار البدن وأخذ بعض الأعضاء منهم ونقلها إلى الأحياء لدفع ما عرض لهم من الخطر كما نقلوا الدماء من الأحياء إلى الأصحاء ، كل ذلك للمحافظة على الصحة التي أوجبها الشارع وبالجملة فإن ذلك لا يتعارض مع مبادئ الدين واللّه ولي المتقين والحمد للّه رب العالمين » .

فتوى في نقل الدم :

فتوى صاحب السماحة شيخ الإسلام محمد العزيز جعيط في معالجة المرضى بنقل الدم - صدرت في المجلة الزيتونية بتونس المجلد الثامن ، مارس 1952 : « الحمد للّه والصلاة والسّلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد ، فقد سئلت من قبل وزارة الصحة عن حكم المداواة بتلقيح المريض بالدم سواء أكان دم المريض نفسه أو دم غيره وسواء أنقل الدم للمريض مباشرة من شخص وهو باق على حالته الطبيعية أو نقل له بعد تجفيفه وتصبيره ومزجه بعد ذلك بما يصلح معه للمداواة بالتلقيح . والجواب واللّه الموفق للصواب ، أن الدم محرم أكله وشربه بنص القرآن وهو نجس فالمداواة به من وادي المداواة بالمحرم النجس والمداواة بذلك غير مباحة في حالة الاختيار ويتحقق الاختيار إذا وجد في الأدوية الطاهرة ما يغني عنه ويقوم مقامه ، أما في حالة الاضطرار كخوف الهلاك وانعدام الأدوية الطاهرة التي تغني عن المداواة بالنجس فالجواز هو الأقوى من حيث القواعد وظواهر الآيات ويكفي في حصول النفع بنقل الدم في خوف الهلاك بتركه غلبة الظن وقد اختلفت المذاهب في التداوي بالمحرم فالراجح في المذهب المالكي المنع وللإمام مالك قول بالجواز على ما نقله أبو الوليد الباجي في المنتقى والمذهب الحنفي على الإباحة إذا علم الشفاء به ولم يقم غيره مقامه كما في حاشية ابن عابدين صفحة 216 من الجزء الأول طبع بولاق ، والمذهب الشافعي على جواز التداوي بجميع النجاسات للضرورة إلا الخمر » .