تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الطبيب يصنع الدواء بنفسه أو يستعين بغلام يصنعها بإشارة منه . وإزاء الصيدلي يوجد العشاب وهو الذي يعرف مواطن العشب وزمن التقاطها وتجفيفها وحفظها وخواصها ويوصي باستعمالها أحيانا إذا سئل . ومن الأماكن التي يعشب منها جبل زغوان ، وتباع الأعشاب بتونس العاصمة بسوق البلاط بالقرب من جامع الزيتونة وبالقرب من سوق الطبيين . وكانت سوقا ناجعة يزودها الأعراب فلم يبق منها اليوم إلا دكان واحد لبيع العشب . وفي المكتبة الوطنية مخطوطات كثيرة في علم النبات لمؤلفين تونسيين وغيرهم تذكر الأعشاب وأوصافها الفلاحية وخواصها الطبية « 1 » . ولم يزل سكان الأرياف يعالجون بها . ومن الأدوية المعروفة عندنا : الخشخاش والسيكران لعلاج الآلام ، والبقول والثمار والحبوب الغذائية مثل الحمص والعدس ، والمعادن مثل الحديد والزرنيخ والزئبق ، والزهور كالورد . ومن الأدوية التي دخلت تونس في القرن التاسع عشر السقمونية ولا فائدة لذكر جميع الأدوية وهي كثيرة جدا . ويصنع من الأعشاب الجلاب والأقراص والأشربة والمعاجين والمغلي والمنقع والحبوب والسفوفات والمفتحات للعروق والمكففات للدم وغيرها . ومن مشاهر العشابين محمد المرادي ولد بتونس وكانت له محنة مع أمراء الدولة الحفصية فانتقل إلى قرطبة . ( عن المقري ج 8 ص 345 ) وعلى سبيل المثال نذكر الطباشير لعلاج أمراض المعدة وهذه كيفية صنعه : « تكلس عظام الروس ثم تسحق وتخلط بشيء من الطفل الأبيض ثم تسقى بالماء وتترك حتى يكاد ينعقد وتقطع قطعا صغيرة بسكين يجعل منه أفلاسا » .

كمية الدواء اليومية :

يعطى الدواء بالكيل المائع مقدار شربة أو أكثر ، وبالوزن مقدار درهم أو مثقال ، وبالعدد حبة أو أكثر .
هامش
( 1 ) رسالة في النبات - رقم 17974 .