تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وبه يغسل الرجال الأموات ويكفنون ويقبرون من بيت المال « 1 » وعلى وقفه قيم وشاهد به يختن الصبيان والغالب الفقراء ، ويكون ذلك يوم عاشوراء وقد يكون في غيره ، ويكسى المختون قميصا وفرملة وشاشية ونعلا ويعطى نصف ريال « 2 » . ومن محاسن هذه البلاد وأحكم أمره المقدس المولى علي باي « 3 » صاحب الخيرات رحمه اللّه تعالى كما أنه صنع من المعروف مدرسة تعرف بالتكية » . وموضع هذا المستشفى هو قشلة سوق الوزر التي كانت شاغرة حسب الظن ، ولما لم نجد له آثارا وأزيلت معالمه ومعالم القشلة سميته مستشفى القرسطون نسبة للمكان الذي كان فيه . وأخيرا ، لم أتمكن من بيان مدته في أي عام فتح أبوابه وفي أي عام أغلقها . والمظنون أن مدرسة الرهبنيات سان جوزيف
( Saint Joseph )
بنيت على جانب من أنقاضه وبقي جانب على حاله .

المستشفى الصادقي

ولما ضاقت رحاب مستشفى العزافين انتقل إلى محل أوسع بقلب المدينة مثله وهو قشلة البشامقية التي أسسها حمودة باشا الحسيني لإيواء عساكر الترك
هامش
( 1 ) دفن الأموات بعهدة بيت المال ، وقد جرى به العمل من بعد الاستقلال يوم وقع حل الأوقاف وهي التي ترث كل هالك من غير عقب وليست لها غاية لصرف المال الذي يتجمع بخزينتها . ( 2 ) ختان الأطفال : لم تشر إليه المصادر من قبل إلا ما ذكره ح . ح . عبد الوهاب عند ذكر عزيزة عثمانة في كتابه شهيرات التونسيات بأن المرأة أوقفت جانبا من رزقها لختان الأطفال ولم يذكر المورد . ( 3 ) يستفاد من هنا أن المستشفى من حسنات علي باي الثاني ويرجع تأسيسه إلى سنة 1188 / 1774 ، أو قبلها بقليل لأننا نعلم أن التكية المشار إليها أرخها الوزير حمودة بن عبد العزيز في آخر بيت لقصيد نقش على وجه بابها هو : 1188 / 1773 . والظاهر أن نشاط هذا المستشفى تواصل إلى سنة 1266 / 1846 وهي سنة وفاة المؤلف الشيخ ابن سلامة فتكون حياته 68 عاما على الأقل اللهم إلا إذا أغلق أبوابه قبل هذا التاريخ خصوصا وأن المؤلف لم يشر إلى ذلك .