بالمرستان « 1 » معد لمداواة المرضى من الفقراء وسجن المجانين ، عليه أوقاف وهو رحمة للمسلمين ، به المآكل الطيبة والغطاء والوطاء ، وأمين الأطباء « 2 » منتصب به بأتباعه للمداواة مجانا لهم ، وبأجرة من ذلك الوقف ، ولكل من به خبزتان في كل يوم طيبتان وأربع أواق من الأرز المطبوخ بالسمن « 3 » ، والزيت للوقد ليلا ، ولكل من به ما يكفيه من الزيت واللحم في كل يوم اثنين وخميس مع تنظيف المحل وخدمة من به من المرضى والرفق بهم ومداواتهم وهو من أحسن أفعال الخيرات
هامش
- لإيواء المرضى ، ولم يذكر المؤلف عدد غرفه وعدد المرضى الذين به أو يترددون عليه يوميا لطلب العلاج وكذلك أسماء العقار الموقف عليه ومداخيله السنوية حتى نتبين أهميتها خصوصا وأن العلاج كان مجانا .
( 1 ) المرستان مكان معد للمداواة وحفظ المجانين . يرجع تأسيس المستشفيات في الإسلام وكانت من قبل تدعى المرستانات إلى القرن الأول الهجري ببلاد الري بفارس ، ثم ببغداد في خلافة المأمون وكان العلاج فيها مجانا للفقراء وبها قسم لحفظ المجانين وكذلك بأروبا إلى القرن التاسع عشر مع الملاحظة أنها ظهرت في الإسلام كهياكل حكومية . وكانت في أول الأمر بأروبا وبفرنسا خاصة مؤسسات رهبانية خيرية لإيواء العجز والمجانين وعابري السبيل . وهكذا كان بتونس ملجأ للبعثات المسيحية تشرف عليه هيئة الكبسان تحت رعاية قنصل فرنسا يرجع إنشاؤه إلى ما قبل سنة 1219 / 1804 ، وهو كائن بالقرب من فندق الفرنسيس وبه كنيسة لإقامة الطقوس ويديره ستة رهبان وبلغت مشاركة فرنسا في تلك السنة تسعمائة فرنك ثم نقل إلى مكان ضخم واسع أما موقعه فلم نهتد بالضبط إليه . وكل الظن أنه حل مكان قشلة سوق الوزر التي أسسها حمودة باشا واندثرت اليوم وحل مكانها المسجد الحبيبي وروضة تلامذة مدرسة نهج سيدي صابر عدد 14 للبنات .
( 2 ) أمين الأطباء : نجد للمرة الأولى في هذه الخطة عند الأطباء بتونس وهي موكلة في غالب الوقت بعاتق أشهر الأطباء بالعاصمة وأمهرهم صناعة كسائر أمناء الحرف الأخرى .
( 3 ) يظهر أن غذاء المرضى اليومي من الناحيتين الكم والكيف حسن . ونطلق عليها اسم « القطعية » نجد هذه الكلمة في أغنية من أغاني السجون في العهد الحسيني وهي :
« اللي عنده مال تأتيه الرجالة من عند الدولة الطماعة ، يبيعوا ويشروا بالاف واللي ما عنده مال هبط معروض في القطعية . معروض أحمر كيف شفت قلبي تقهر . حبسوني في حبس الدم . عساسه تقفل وأتحل » .
والمعروض هو نسخة الحكم بطابع الباي لأن الأحكام كانت تصدر باسم الباي لا باسم الشعب كما هو الآن .