على أن الكتاب - رغم ضنّ مؤلفه به على الناس وعدم رغبته في انتشاره بينهم - قد ذاع بين الناس بعده شرقا وغربا ، فقد ترجمه إلى اللغة اللاتينية سنة 657 ه / 1258 م عالم يدعي ابن يوحنا
( Magister G . Fil . Johannis )
« 26 » ، ثم ترجمه إلى اللغة السريانية أبو الفرج ابن العبري ( ت . 684 ه / 1286 م ) ولكن هذه الترجمة قد ضاعت « 27 » . كما أن الكتاب قد انتخب مرتين في اللغة العربية ، وضع المنتخب الأول ابن العبري نفسه « 28 » ، مترجمه إلى السريانية . وقد حقّق قسما من هذا المنتخب يحتوي الأحرف
هامش
( 26 ) انظر :VERNET . Cultura hispano - arabe . ; STEINSCHNEIDER , Gafiki's Heilmittel , 1 / 508 p . 260. والملاحظ ان ستاينشنيدر - في بحثه المذكور - قد وصف هذه الترجمة اللاتينية اعتمادا على ثلاث مخطوطات توجد لها في مدن مونيخ بألمانيا وبيرن وبال بسويسرا ، وقد لاحظنا خلطا كبيرا عند مايرهوف في حديثه عن هذه الترجمة فقد ذكر - اعتمادا على شتاينشنيدر - في مقدمة ترجمة « المنتخب » سنة 1932 أنّ المترجم إلى اللاتينية هو المنتخب الذي وضعه ابن العبري لكتاب الغافقي وان تلك الترجمة توجد في ثلاث مخطوطات ، ثم غير رأيه سنة 1935 فذكر في( Esquisse , p . 17 )أنّ منتخب ابن العبري ترجم ترجمات لاتينيّة ثلاثا مختلفة ؛ ثم غيّر رأيه مرّة أخرى فذكر سنة 1941 في( E ? tudes de Pharmacologie , 3 / 14 )أنّ المترجم انما هو كتاب الغافقي نفسه - « الأدوية المفردة » وانه ترجم ثلاث ترجمات لاتينية مختلفة . وهذا الاضطراب كله - عنده - ناتج عن عدم التثبت والتسرع في القول والاستنتاج . وقد اعتمدنا بدورنا قوله الوارد في« Esquisse ». - قبل أن يقع بين أيدينا بحث شتاينشنيدر - في بحثنا حول « المصادر التونسية في كتاب « الجامع » لابن البيطار » ( 1 / 119 - 120 ، التعليق 5 ) فأوقعنا أيضا في الخطأ .
( 27 )SARTON , Introduction , 2 / 424.
( 28 ) ابن العبري ( أبو الفرج غريغوريوس بن اهرن - ت . 684 ه / 1286 م ) : هو عالم مسيحي يعقوبي المذهب ولد في ملطية بأرمينية الصغرى سنة 624 ه / 1226 م ، أقبل منذ صغره على دراسة الطب ، وعندما وقع بلده في أيدي التاتار فرّ به والده إلى أنطاكية سنة 641 ه / 1243 م . وقد أقبل على الزهد والتنسك وترقّى في المراتب الكنسية حتى عين سنة 663 ه / 1264 م مفريانا - وهو أعلى منصب ديني - على سائر الكنائس اليعقوبية في بلاد المشرق الأوسط ، وقد بقي في ذلك المنصب حتى وفاته في مدينة مراغة من أعمال آذربيجان ببلاد فارس . وقد كان لابن العبري اهتمام بالفلسفة واللاهوت والطب والتاريخ ولكن أشهر أعماله كانت في العلمين الأخيرين ، باللغتين السريانية والعربية . ومن أهم ما بقي من آثاره كتاب « مختصر تاريخ الدول » - انظر حوله :LECLERC , Histoire , 2 / 147 - 151؛ مايرهوف وصبحي : منتخب ، ص ص 35 - 37 ( المقدمة الانقليزية ) ؛ مختصر الدول ( مقدمة الناشر ) ص ص ( ج - و ) .