تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
نعرفها . وكل ما نعرفه عن ظروف تأليفه كتابه هو أنه قد ألّفه « لنفسه » و « لبعض الاخوان » وانه لم يقصد إذاعة كتابه ولا نشره بين الناس . فقد قال في مقدمته : « قد كنت شرعت في وضع كتاب في الأدوية المفردة اتخذته تذكرة لنفسي ولم أحبّ اذاعته في أيدي الناس ، ومنعني من ذلك ما رأيته من قلّة أهل البصر بما يوضع على صواب وعلى غير صواب ( . . . ) وانما يؤثرون الكتاب الذي بين أيديهم ويقدّمونه ويفضّلونه على غيره إمّا لأنّ واضعه كان ذا جاه ومنزلة عند السلطان وإمّا لأنّه كان رجلا كثير المال ، وبالجملة لأنه رجل قد انتشر له ذكر وصيت بسبب من الأسباب الدنياوية ، فأما نفس الكتاب فلا يفهمون منه لا ما يفضل به على غيره ولا ما يفضل غيره به عليه ، فلذلك لم أحبّ ان ينتشر لي كتاب في أيدي الناس لما ذكرناه من قلة بصرهم ولأنه يكون الانسان قد صيّر نفسه به غرضا لأقاويل ذوي الحسد وآذان الجهلة مصغية إليهم وذوو البصر والمعرفة والانصاف أقل من القليل . فلما تجشّمني على انتساخ هذا الكتاب بعض الاخوان أردت أن اتقدّم فيه » « 25 » . ولعل أهم ما يمكن استنتاجه من هذه الفقرة المهمة هو أن الغافقي - في حياته الاجتماعية والعلمية - لم يكن من ذوي الجاه والمال ولم يكن في خدمة ملك أو أمير مّا ، وأنه كان ضنينا بعلمه على الناس لا يريد نفعهم ولا يبتغي إفادتهم بعلمه خوفا من النقد والتجريح ، فهو عديم الثقة بهم لأنه يرى في أغلبهم جهلة قليلي البصيرة يغلب عليهم الحسد للفاضل بينهم . وهذه في الحقيقة ليست صفات العالم الموضوعي المتواضع النّزيه ، ولعل نزعته هذه هي التي نفّرت أصحاب الطبقات ومؤلفي التراجم الاندلسيين منه فأغفلوا ذكره وأهملوا الحديث عنه .
هامش
- الثالثة فتوجد في الخزانة العامة بالرباط ، وهي تحتوي مواد الأحرف السبعة الأولى من حروف الأبجد ، من بداية الألف حتى نهاية حرف الزاي ، وقد مدنا بنسخة منها الأستاذ المغربي الصديق محمد المنوني فله منا جزيل الشكر ، والمخطوطة جيدة في 400 ص ، مرقمة ترقيما حديثا ، خطها نسخي واضح جميل ، لم يذكر اسم ناسخها ولا تاريخ النسخ ، ومسطرتها 21 ، وقد رسمت عناوين الفقرات ( المواد المداخل ) وأسماء الاعلام المصادر بخط غليظ ، وهذه المخطوطة هي التي نعتمد - مع المنتخب - في بحثنا هذا . ( 25 ) الغافقي : الأدوية المفردة ، ص 1 .