تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ما لم يقولاه » « 13 » . ولكنّ الغافقي رغم غزارة علمه وتمكّنه من المادّة الطبيّة وانتباهه إلى هفوات الآخرين ، لم يكن هو بدوره في منجاة من الخطأ والغلط ، فقد انتبه إلى أخطائه عالم اندلسيّ عاش بعده بحوالي القرن ، هو أبو العباس النباتي ( ت . 637 ه / 1239 م ) الذي ألّف كتابا بعنوان « التنبيه على أغلاط الغافقي » « 14 » . فالغافقي اذن قد قضّى حياته - حسب ترجيحنا - في الأندلس ودرس فيها الطبّ دراسة متينة ، وقد استطاع ان يحيط بمختلف ما كتبه سابقوه من الأطباء والصيادلة ، سواء منهم اليونانيّون أو المسلمون أو غيرهم ، تدلّ على ذلك كثرة المصادر التي نقل منها في كتابه « الأدوية المفردة » ؛ فقد بلغ عدد المؤلفين الذي نظر في كتبهم ونقل عنهم حوالي الستين مؤلفا « 15 » من مختلف الأمم وخاصة من اليونان والمسلمين ، يتقدمهم جميعا اليونانيّان ديوسقريديس « 16 » وجالينوس « 17 » اللذان يفوق ذكرهما الحصر في كتاب
هامش
( 13 ) نفس المصدر ، ص ص 2 - 3 . ( 14 ) ذكره ابن عبد الملك في الذيل والتكملة ، 1 / 513 ، وابن الخطيب في الإحاطة ، 1 / 212 . ( 15 ) قام شتاينشنيدر باحصاء مفصل لمصادر الغافقي انطلاقا من ترجمة كتابه « الأدوية المفردة » اللاتينية ، انظر :Gafiki's Heilmittel , 2 / 150 - 171 , 3 / 355 - 370 , 4 / 98 - 140. ( 16 ) ديوسقريديس : هو بدانيوس ديوسقريديس( Dioskorides )العين زربي ، طبيب يوناني شامي الأصل ، ولد في عين زربه - وهي الآن في تركية تعرف ب( Anavarza )- بمنطقة قيليقية( Cilicie )وعاش في القرن الأول الميلادي . ساح في الأرض كثيرا للتعشيب حتى سمي بالسائح والحشائشي وقد جمع مختلف مشاهداته وملاحظاته في كتاب جليل سماه « كتاب الحشائش » ، وقد جعل منه هذا الكتاب الأب الحقيقيّ لعلم النبات . وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية اصطفن بن بسيل واصلحه حنين بن إسحاق في القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) وعرف بين العرب والمسلمين باسم « المقالات الخمس » ، وقد أعيد النظر في هذه الترجمة العربيّة أكثر من مرّة فأصّلحت في الأندلس في النصف الأول من القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) ، وفي بلاد فارس حيث أصلحها الحسن بن إبراهيم الناتلي سنة 380 ه / 990 م ، ثم أعيدت ترجمة الكتاب كليا في القرن السادس الهجري ( الثاني عشر الميلادي ) ، وقد قام بالترجمة الثانية عالم مغمور يدعى مهران بن منصور بن مهران . وقد اشتهر هذا الكتاب بين العرب والمسلمين وأصبح مصدرهم الرئيسي في علم النبات - انظر حول ديوسقريديس وحول كتابه : ابن جلجل : الطبقات ، ص ص 21 - 23 ؛ القفطي : تاريخ الحكماء ، ص ص 183 - 184 ؛ ابن أبي اصيبعة : العيون ، 1 / 35 و 2 / 46 - 48 ؛ ابن العبري : مختصر الدول ، ص 62 ؛SARTON , Introduction , 1 / 258 - 260 ; LECLERC , Histoire , 1 / 236 - 239؛ مايرهوف
المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 128 | ابراهيم بن مراد