وطبيب أندلسي . ولد في أواخر القرن الخامس الهجري ( بداية القرن الثاني عشر الميلادي ) حسب المرجّح « 3 » في بلدة تدعى غافق في ضواحي مدينة قرطبة بالأندلس ، لا نعرف عن حياته ومختلف مراحلها وعن ثقافته ودراسته شيئا يذكر ، فقد غفلت عن ذكره والتّعريف به المصادر الاندلسيّة والمغربية عموما لأسباب نجهلها ، ويبدو لنا أن دراسته قد اقتصرت على الطب إذ لم يذكر عنه أنه ألّف في غيره ، كما يبدو لنا أنّه لم يغادر الأندلس للتعشيب خارجها ، رغم قول سارتون
( Sarton )
« 4 » أنه زار إفريقية ، وترجيح لكلرك
( Leclerc )
تجاوز الغافقي حدود الأندلس إلى المغرب « 5 » . فالجزء الذي بين أيدينا من كتاب الغافقي « الأدوية المفردة » ليس فيه أي إشارة إلى تعشيب الغافقي خارج بلاد الأندلس ، بل أننا نجده يعتمد على المخبرين لمعرفة ما يوجد خارج بلاد الأندلس ، فقد ذكر في تفسير مصطلح « الاطي » : « وأخبرني رجل خبر أنه رأى شجر ألاطي ببلاد الإفرنج « 6 » وداخل بلاد الرّوم ، معروف عند جميعهم بهذا الاسم » « 7 » . ثم إن ابن البيطار - في « كتاب الجامع » - قد نسب إلى الغافقي فقرة في مادة « فربيون » تفيد أنّ الغافقي لم يزر بلاد المغرب بل كان يعتمد على المخبرين الذين زاروا بلاد المغرب لمعرفة ما فيها من نبات ، فقد قال : « ذكر بعض الناس ممن رأى نباته ( أي الفربيون ) في بلاده أنه
هامش
- ولكنه في منتخب ابن العبّري يسمى « أحمد بن محمد بن أحمد بن خليد » - ولا شك ان « خليد » تصحيف ل « سيد » لم ينتبه اليه المحققان المترجمان مايرهوف وصبحي - والملاحظ ان سارتون قد خلط بين عالمنا أبي جعفر أحمد وبين عالم اندلسي آخر - وهو أيضا طبيب من قرطبة - يدعى محمد بن قسوم بن أسلم الغافقي ، قد عاش في النصف الأول من القرن الخامس الهجري وألف كتابا مشهورا عنوانه « المرشد في الكحل » ( حققه مايرهوف ونشره في برشلونة سنة 1933 ) . وقد نسب سارتون إلى أحمد الغافقي هذا الكتاب خطأ .
( 3 ) ذكر شتاينشنيدر أنه ولد حوالي سنة 1100 م ( 494 ه ) : انظر :STEINSCHNEIDER . Gafiki's Heilmittel , 1 / 507. ( 4 )SARTON , Introduction , 2 / 424.
( 5 )LECLERC , Histoire , 2 / 79.
( 6 ) يعني ما يلي الأندلس من البلاد التي يعمرها المسيحيون .
( 7 ) الغافقي : الأدوية المفردة ، ص ص 126 - 127 .