صنفان أكثر ما يكون في بلاد البربر وهو كثير في جبل درنه « 8 » ويسمى بالبربرية تاكوت ( . . . ) والآخر نباته ببلاد السّودان ( . . . ) ويسمّى بالبربرية أرند » « 9 » .
ويبدو لنا أنّ دراسة الغافقي الطبّ كانت دراسة عميقة متينة إلى الحدّ الذي جعله شديد الخبرة فيه والمعرفة به وخاصّة فيما يتصل بالأدوية المفردة ، وذلك ما جعل ابن أبي أصيبعة يمدحه مدحا كبيرا ويثني عليه بقوله « وكان أعرف أهل زمانه بقوى الأدوية المفردة ومنافعها وخواصّها وأعيانها ومعرفة أسمائها » « 10 » . ويدلّنا على عمق معارفه وقوتها إعجابه بنفسه واعتداده بعلمه اعتدادا كبيرا ، ويظهر ذلك خاصة في مواقفه ممّن سبقوه من الأطباء والصيادلة العرب والمسلمين ، فما من أحد منهم - في نظر الغافقي - ألّف في الأدوية المفردة « إلّا وقد غلط الغلط الفاحش من الرازي الذي كان أولهم إلى زماننا هذا ، ومع الغلط والخطأ فما استوفى واحد منهم غرضه ولا أكمله في كتابه » « 11 » . بل إنه في نقده لسابقيه قد يغلظ القول أحيانا فيصف البعض منهم بالجهل والكذب مثل قوله في تفسير مادة « أقطى » : لم أر أحدا أجهل من المفسّرين الذين كتبوا في كتبهم أقطى شجرة هنديّة ( . . . ) . وقد بلغ الجهل ببعض المفسّرين إلى أن قالوا إن أقطى هو البلّ والشّلّ وان اليذقة والشّبوقة إنما يسمّيان باليونانية خاما أقطى ، وهذا كذب » « 12 » .
وقد انتقد ابن سينا انتقادا شديدا في مقدمة كتابه إذ قال عنه : « ومنهم من يكذب كما فعل ابن سينا في مواضع كثيرة من أدويته حيث يحكي عن ديسقوريدوس وجالينوس
هامش
( 8 ) هو جبل الأطلس في المغرب الأقصى ، قال عنه الشريف الإدريسي : « جبل درن الأعظم الذي ليس جبل مثله الا القليل في السمو وكثرة الخصب وطول المسافة واتصال العمارات ، ومبدؤه من البحر المحيط في أقصى السوس ويمرّ مع المشرق مستقيما حتى يصل إلى جبل نفوسة » - نزهة المشتاق ، السفر الثالث ، ص 229 .
( 9 ) ابن البيطار : الجامع ، 3 / 157 في ط . بولاق ، و 3 / 25 - 26 ( المادة عدد 1673 ) في الترجمة الفرنسية ، وانظر المادة عدد 1362 في معجمنا .
( 10 ) ابن أبي اصيبعة : العيون : 2 / 52 .
( 11 ) الغافقي : الأدوية المفردة ، ص 3 ، وقد وردت الفقرة مختصرة في المنتخب ، ص ص 9 - 10 .
( 12 ) الغافقي : الأدوية المفردة ، ص 119 .