للصور الجزئية المحسوسة بإدراك الحواس الظاهرة وهي : الحس المشترك وموضعه : مقدم البطن المقدم من الدماغ ، وخزانته : الخيال ،
شرح
للصور الجزئية المحسوسة ب ) سبب ( إدراك الحواس الظاهرة ) والمراد بالصور هنا ما يمكن إدراكها بالحواس الخمس الظاهرة ، لا الصور المرئية فقط ، فرائحة التفاح صورة ، وطعمه صورة ، وصوت البلبل صورة ، ونعومة الحرير صورة ، كما أن شكل المذكورات صورة ( وهي : الحس المشترك ) سمي بذلك لاشتراك الحس فيه لجميع الصور ، فإن كل واحدة من الحواس الظاهرة تؤدي ما أدركته إلى هذا الحس ، ثم لا يخفى أن الحس المشترك كما يدرك مع المشاهدة يدرك مع فقدها ويسمى ذلك تخيلا كما لو فكر الإنسان في صورة زيد الغائب ، أو حرارة النار المفقودة وهكذا ، كما أن فائدة هذا الحس أنه يجمع بين الأشياء فيدرك أن للتفاح شكلا خاصا ولونا خاصا وطعما خاصا ورائحة خاصة ولذا إذا ذكر الإنسان التفاح أتى في ذهنه لونه وشكله وطعمه ورائحته ( وموضعه : ) أي موضع الحس المشترك ( مقدم البطن المقدم من الدماغ ) وإنما عرفوا بأن موضعه هناك لأنه إذا أصيب هذا الموضع آفة لم يدرك الإنسان الصور كما أن مواضع سائر المدركات الباطنة عرف بذلك ( وخزانته : ) أي خزانة الحس ( الخيال ) بفتح الخاء ، فإنه إذا غابت صورة شيء عن الحس المشترك لعدم حضوره فعلا ولا تخيله ارتسم ذلك الشيء في الخيال حتى إذا احتاج الإنسان إلى صورته أخرجه من الخيال إلى الحس المشترك ، ولذا كلما أردنا من تخيل شيء غائب تمكنا عليه ، وهكذا إذا رأينا الشيء مرة ثانية عرفنا أنه الشيء الأول الذي رأيناه كما عرفنا لوازمه الأخر ، ومن هنا نحكم بكون السكر المرئي ثانيا حلوا ،