مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 23
وأيبسها الشعر ، ثم العظم ثم الغضروف ثم الرباط ثم العصب . وثالثها الأخلاط ، وهي أربعة : أفضلها الدم وهو : حار رطب وفائدته تغذية البدن والطبيعي منه أحمر لا نتن له معتدل القوام ( وأيبسها ) أي أكثر الأجزاء يبوسة ( الشعر ) مطلقا ( ثم العظم ) بمختلف أصنافه ( ثم الغضروف ثم الرباط ثم العصب ) . وقد دلت على هذه الأحوال البرهان المذكور في المفصلات والتجربة الحاصلة من الأدوية والأمراض . « فصل » [ في الأخلاط الأربعة ] ( وثالثها ) أي ثالث الأمور السبعة الطبيعية ، ( الأخلاط ) جمع خلط وهي الأمور المخلوطة من الأغذية والأدوية السارية في البدن . ( وهي أربعة ) : الدم والبلغم والصفراء والسوداء ، وتأنيثها باعتبار لفظة - الأخلاط - ( أفضلها الدم ) فهو العمدة في غذاء البدن ، فإذا أكل الإنسان شيئا انقلب - بعد التصفية - إلى الدم ، والدم يصل إلى الأعضاء فيغذيها ( وهو حار رطب ) ويدل على ذلك أنه يتولد من الأغذية الحارة الرطبة ويتولد غالبا في الأوقات الحارة الرطبة كالربيع ، وكذلك يتولد أكثر في الأمزجة الحارة الرطبة كحالة النمو ، ويولد الأمراض الحارة الرطبة كالحمى المطبقة ويندفع بالأشياء الباردة اليابسة ( وفائدته ) أي فائدة الدم ( تغذية البدن ) وتوليد الروح البخاري على المشهور ( والطبيعي منه ) الذي لم يفسد ويتولد في الكبد السالمة ( أحمر ) فإن اللّه سبحانه أودع في الكبد ما يجعل الغذاء الواصل إليه من المعدة أحمر فتتغذى الكبد وسائر الأعضاء من هذا الدم ( لا نتن له ) أي للدم الطبيعي ، فإن رائحته طبيعية صالحة إذ لم يفسد بهذا التحول ( معتدل القوام )