ليتدارك القيء الثاني ما قصر الأول ، وأن ينقي فضلا ينصب بسببه . والإكثار من القيء يضر المعدة ، ولأنه يجعلها قابلة للفضول ، ويضر الأسنان ، وكذلك يضر البصر ، ويضر السمع ، وربما صدع عرقا .
شرح
نفعه ، وأما كونه مرتين ( ليتدارك القيء الثاني ما قصر ) القيء ( الأول ) عن إخراجه ، فإنه قد لا ينقلع الغليظ من المواد بسبب الأول لكنه ينقلع بالثاني لخفته بالقيء الأول ( و ) ل ( أن ينقي ) الثاني ( فضلا ينصب بسببه ) أي بسبب الأول في المعدة إذ القيء لشدة تحريكه يجذب إلى المعدة بعض المواد من سائر الأعضاء فيبقى فيها بعد تمامية الأول ، فالثاني هو لتنقية هذا الفضل أيضا ( والإكثار من القيء يضر المعدة ) فإن الحركة القوية يجذب المعدة إلى فوق فتتمدد ويهلهل بسبب ذلك نسجها فتضعف ( ولأنه ) أي الإكثار ( يجعلها ) أي المعدة ( قابلة للفضول ) لأن الطبيعة تعتاد ما تكاثر عليه ، فالمعدة تجمع الفضول وتجذبها مستمرا وذلك ضار بالبدن ( ويضر الأسنان ) لأن القيء موجب لانصباب المواد إليها وبينها والسن لطيف فتتأثر بذلك ، خصوصا بالحامض منه لأنه يحدث فيها خشونة ويذهب بطلائها ( وكذلك يضر البصر ) لأنه يزعرج الحدقة بسبب تحريكه القوي ويوسع الثقبة العنبية لحصر النفس ، وذلك موجب لانتشار النور ويوجه الأبخرة إليها وهي تكدر الأبصار ( ويضر السمع ) لتوجه الأبخرة الفضول إليه وتحريك أعصابه ( وربما صدع ) القيء ( عرقا ) لأن الهواء إذا انحصر في الرئة توجه إلى العروق مستصحبا الأبخرة ، فإذا اشتد وكان العرق ضعيفا صدعه .