تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والدواء يسهل بقوة جاذبيته لما يختص بها ، لا لأنه يجذب الأرق أولا ، ولا للمشاكلة وإلا لجذب الذهب ذهبا يغلبه بالكثرة وجالينوس يقول ذلك ويزعم أن غير السمي من الأدوية إذا لم يسهل ولد الخلط الذي من شأنه أن يجذبه لأجل المشاكلة ، وكذلك يكثر ذلك الخلط في البدن ،
شرح

« فصل » [ الدواء يسهل بقوة جاذبيته ]

( والدواء يسهل بقوة جاذبيته لما يختص بها ) أي إن كل مسهل يجذب إلى نفسه ما هو مجذوب له ، فحال المسهل حال المغناطيس الذي يجذب الحديد ، فإذا ورد المسهل في البدن جذب إلى نفسه الخلط المناسب له ( لا لأنه ) أي الدواء ( يجذب الأرق ) من المواد ( أولا ) كما قيل بأن الدواء يجذب الأرق من الخلط ويدفعه ولاستحالة الخلاء يتبع الأغلظ للأرق فيدفعه أيضا ، وإنما قلنا إنه ليس كذلك لأن لازم هذا الكلام أن يخرج الخلط الرقيق أولا ، وليس كذلك بل الأخلاط كلها تخرج دفعة واحدة ( ولا للمشاكلة ) بين الدواء والخلط كما قال جالينوس : بأن السقمونيا مثلا مجانس للصفراء ولذا يجذبها وهكذا لأن كل جنس يجذب جنسه ( وإلا ) فلو كانت المشاكلة سببا للجذب مطلقا ( لجذب الذهب ذهبا يغلبه بالكثرة ) وليس كذلك ، فإن مطلق المشاكلة لا يسبب الجذب ( وجالينوس يقول ذلك ويزعم أن غير السمي من الأدوية إذا لم يسهل ) واستمرأ ( ولد الخلط الذي من شأنه أن يجذبه لأجل المشاكلة ) فالسقمونيا إذا لم يسهل الصفراء ولد الصفراء وزادها ( وكذلك يكثر ذلك الخلط في البدن ) عند عدم إسهال المسهل ، وهذا
مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 209 | ابن النفيس