وقد يؤمر بالاستفراغ لا لزيادة في كمية الأخلاط بل لرداءة كيفيتها ، أو للاستظهار ، أو للتقدم بالحفظ لمن اعتاده مرض وخصوصا في الربيع ، وقد يعاف عن الاستفراغ فيستبدل عنه بالصوم والنوم ، فينبغي أن يتدارك سوء مزاج يوجبه ، وقد يستفرغ البدن بالمجففات كالنوم على الرمل للمستسقى ،
شرح
رداءته ، والدواء يهيج الخلط ويسخنه فيورث الحمى والاضطراب بسبب هيجان الخلط ( وقد يؤمر ) المريض ( بالاستفراغ ) بالإسهال أو الفصد ( لا لزيادة في كمية الأخلاط بل لرداءة كيفيتها ) حتى يخرج الخلط الرديء الموجب للعفونة والأمراض ويحل محله خلط صالح جديد ( أو للاستظهار ) بأن يكون البدن مستعد لمرض فإذا استفرغ من الخلط أمن المرض المترقب ( أو للتقدم بالحفظ ) بأن تكون هناك مادة من شأنها أن تنصب في عضو ، فإذا استفرغ الخلط أمن الانصباب لانعدام المادة ، والاستظهار والحفظ إنما يكونان ( لمن اعتاده مرض وخصوصا في الربيع ) حيث تتحرك المواد وتنصب في الأعضاء بسبب حر الهواء المسيل لها ( وقد يعاف عن الاستفراغ فيستبدل عنه بالصوم ) فإن الصوم لما يوجب خلو المعدة ينقي البدن من الخلط ، إذ تشتغل الحرارة بهضمها لتجعلها بدل ما يتحلل من البدن ( والنوم ) لتجمع الروح في الباطن فتنضج الأخلاط وتسهلها للخروج والتبخر ( فينبغي أن يتدارك سوء مزاج يوجبه ) بقاء الأخلاط في البدن مدة الصوم والنوم ، لأن الاستفراغ يخرج الأخلاط دفعة ، بخلافهما فإنهما يخرجانها تدريجا فهذه بقاؤها في البدن توجب سوءا يجب تداركه ( وقد يستفرغ البدن بالمجففات ) الخارجية ( كالنوم على الرمل للمستسقى ) فإن الرمل يجذب الرطوبات