مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 198
الأشياء التي يجب مراعاتها في كل استفراغ عشرة : الأول الامتلاء فالخلاء لا محالة مانع ، وثانيها القوة والضعف مانع إلا أنه ربما كان ضعف قوة الحركة أسهل كثيرا من ترك الاستفراغ ثم يقوى القوي ، وثالثها المزاج فإفراط الحرارة واليبس أو إفراط البرودة وقلة الدم مانع ، ورابعها السحنة فإفراط القصافة والتخلخل وإفراط السمن مانع ، « فصل » [ ما يجب مراعاته في الاستفراغ ] حيث ذكرنا الاستفراغ نقول : ( الأشياء التي يجب مراعاتها في كل استفراغ عشرة : ) فإذا فات بعضها لم يجز الاستفراغ ( الأول الامتلاء ) بأن تمتلئ الأوعية من الخلط أو المادة لكي يستفرغان ( فالخلاء لا محالة مانع ) لأنه موجب لخروج الخلط الصالح ( وثانيها القوة ) للإنسان المريد للاستفراغ ( والضعف مانع ) لأنه يوجب وهنا على وهن ويكون ضره أقرب من نفعه ( إلا أنه ربما كان ضعف قوة الحركة أسهل كثيرا من ترك الاستفراغ ) إذ ضرر الامتلاء عام لجميع البدن بخلاف ضعف القوة فيتقدم الاستفراغ ( ثم يقوى القوي ) بعده . ولا يخفى أن الضعف من الاستفراغ إنما يحصل في قوة الحركة لا في الحس ، فإن الحس لا يضعف بالاستفراغ ( وثالثها المزاج فإفراط الحرارة واليبس أو إفراط البرودة وقلة الدم مانع ) عن الاستفراغ لأن الرطوبات الغاذية فيهما تكون قليلة ، فالاستفراغ يزيدها قلة وقلة الرطوبة مورثة للأمراض ( ورابعها السحنة ) وهي حالة الإنسان ( فإفراط القصافة ) أي الهزال ( والتخلخل ) للبدن كما في الهواء الحار ( وإفراط السمن مانع ) عن الاستفراغ : أما القصيف فلأن رطوباته الغاية قليلة فالاستفراغ يوجب نفادها