تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
والحار بالضد والتجفيف أسهل وأقصر مدة من الترطيب ، وأما في طريق أن يكون وتدبيره التقدم بالحفظ بإزالة سببه ، وأما في أول الكون وتدبيره بهما معا ، وسوء المزاج إن كان ساذجا كفى فيه التبديل ، وإن كان ماديا استفرغت مادته ، فإن تخلف بعده بدل .
شرح
بقائه فلا تتمكن من مناصرة الأداء الحار ليدفع البرودة ( و ) سوء المزاج ( الحار بالضد ) عسر الزوال في ابتدائه سهل في انتهائه ، إذ الحرارة الغريزية تعينه في أول الوقت فيعسر إزالته بالمبرد ، وذلك بخلاف انتهائه فإن الحرارة في أواخرها ضعيفة لعدم معاون لها من الغريزية لضعفها بسبب طول المرض فيكون سهل الزوال بمبرد ضعيف ( والتجفيف أسهل وأقصر مدة من الترطيب ) لأن التجفيف يعينه الحر الداخلي والخارجي بخلاف الترطيب فإن الحرارتين تقاومانه ( وأما في طريق أن يكون ) عطف على « إما مستحكم » بأن تهيأ البدن له لكنه لم يطرأ المرض بعد ( وتدبيره التقدم بالحفظ ) للصحة ( بإزالة سببه ) أي سبب المرض يريد أن يطرأ في المستقبل ( وأما في أول الكون ) بأن طرأ لكنه لم يستحكم بعد ( وتدبيره بهما ) أي بالعلاج بالضد لما ورد منه والتقدم بالحفظ لما يرد منه ( معا ) لأنه ذو جزأين جزء آت وجزء لم يأت ( وسوء المزاج إن كان ساذجا ) أي لم يكن له مادة ( كفى فيه التبديل ) بأن يستعمل ما يضاده في الكيفية ( وإن كان ماديا ) بأن كان له مادة ( استفرغت مادته ) الموجبة لسوء المزاج أولا ( فإن تخلف بعده ) شيء من السوء ( بدل ) لأنه حينئذ يكون ساذجا ، فإن ساء مزاج اليد بالحرارة لخراج استفرغ الخراج ثم بدل مزاج اليد بالمبردات وهكذا .
مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 197 | ابن النفيس