فمفرطان في التسخين لا يحتملهما إلا المبرود والمرطوب ، ويلزم الأغذية الغليظة كالهريسة والاستكثار من اللحوم ، واستعمال الملطفات كالرشاد والابزار الحارة ، والشراب القوي ، والقيء فيه يضعف والحركات القوية العنيفة فيه نافعة .
الجزء الثاني من جزأي الجزء العملي من الطب في معالجات المرضى بقول كلي :
شرح
الطبيعة ( فمفرطان في التسخين لا يحتملهما إلا المبرود والمرطوب ) غالبا ( ويلزم ) لفصل الشتاء ( الأغذية الغليظة كالهريسة ) فإن الهضم في الشتاء أقوى لتوجه الروح إلى الباطن ولأن الأخلاط ينقص حجمها بسبب تجميد الهواء لها ، فالطبيعة تحتاج إلى غذاء كثير ودم غليظ لتخلف عن ذلك النقص ( والاستكثار من اللحوم ) ليكثر الدم ويحل محل النقص المذكور ( واستعمال الملطفات كالرشاد والابزار الحارة ) لأن الدم الحادث من الأغذية الغليظة غليظة والبرد يزيده غلظا ، فيحتاج إلى الملطف لينفذ في المجاري ولئلا يحدث السدد ( والشراب ) المناسب لهذا الفصل ( القوي ) كماء الزبيب ونحوه مما يقاوم برد الهواء ويسخن البدن ( والقيء فيه يضعف ) لأن الأخلاط في الشتاء منجمدة فإخراجها بالقيء يحتاج إلى حركات عنيفة وذلك يوجب إرهاقا وضعفا ، ولأن ذلك موجب لعسر مرور الخلط من المجاري فيتعبها وذلك موجب للضعف ( والحركات القوية العنيفة فيه ) أي في الشتاء ( نافعة ) .